نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التهديدات الإرهابية لـ بن غفير تعيد فتح ملف سجن الدامون.. تحويل إسطبل خيول إلى زنازين سيئة السمعة للأسيرات الفلسطينيات.. تفتيش عاري وتهديدات جنسية وحرمان من العلاج, اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 03:01 مساءً
في البدء، كان سجن الدامون إسطبلا للخيول، ثم تحول إلى مخزن لتجميع الدخان، قبل أن يصبح اليوم مساحة لزنازين ضيقة تحتجز فيها أسيرات فلسطينيات وسط المرض والعزلة والإهانة؛ فخلف جدرانه المتآكلة بالعفن، تتداخل الرطوبة مع الحرمان، ويصبح جسد الأسيرات هدفا للتفتيش العاري والتهديدات الجنسية والاقتحامات المفاجئة التي لا تترك للخصوصية أو الكرامة مساحة للنجاة.
وحتى الاستحمام يتحول إلى طقس من الإذلال، إذ تضطر الأسيرات إلى استخدام حمامات خارجية خلال فترات قصيرة وتحت مراقبة حارسات السجن، في مشهد تختزل فيه قسوة المكان وثقل الزمن وانتهاك أبسط حقوق الإنسان.
وأمس الخميس، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير زنازين الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الواقع بالقرب من حيفا شمال فلسطين المحتلة؛ وعندما أبلغته إحدى الأسيرات بالظروف القاسية التي تعيشها الفلسطينيات داخل السجن، لم يبد تعاطفا مع شكواها، بل رد بأن معاناة الأسرى أمر متوقع، قائلا إن من وصفهم بـ"الإرهابيات" يجب أن يعاقبن وألا يشعرن بالراحة داخل السجون.
وفي تقرير سابق، كشفت شهادات نشرتها الكاتبة الفلسطينية غيداء كمال العبادسة على موقع "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، نقلا عن المحامي الفلسطيني حسن عبادي عقب زياراته المتكررة للأسيرات في سجن الدامون، عن ظروف اعتقال قاسية تشمل الاكتظاظ وسوء التهوية وانعدام النظافة والحرمان من المستلزمات الأساسية.
ووفق هذه الشهادات، تضم الغرفة الواحدة نحو 8 أسيرات رغم وجود 4 أسرة فقط، ما يجبر بعضهن على النوم أرضا، بينما تغلق النوافذ وتغطى بمواد بلاستيكية لا تسمح بدخول الهواء إلا عبر ثقوب صغيرة.
عزلة تامة.. وأمراض بلا علاج
وتشير الشهادات –كذلك- إلى تدهور الأوضاع الصحية داخل السجن، مع وجود أسيرات فلسطينيات يعانين أمراضا خطيرة، بينها السرطان، وأخريات أصبن بالجرب نتيجة الرطوبة وسوء الظروف، فضلا عن أسيرات حوامل يحتجن إلى رعاية طبية.
كما تحرم الأسيرات من العلاج المناسب، ويعشن في عزلة شبه كاملة، إذ يقضين نحو 23 ساعة ونصف داخل الزنازين ولا يخرجن إلا لفترة قصيرة، بينما توقفت زيارات الأهالي والاتصالات الهاتفية، ما عمق الضغوط النفسية عليهن، خاصة القاصرات اللواتي حرمن من التعليم والكتب والأدوات الدراسية.
تفتيش عار وتهديدات جنسية
ولا تقتصر المعاناة، بحسب الشهادات، على الظروف المعيشية والصحية، بل تمتد إلى التفتيش والإهانات والاعتداءات والقيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية والتواصل مع العالم الخارجي. وتتحدث الأسيرات عن تفتيش عار في أثناء الاعتقال والتنقل، وعن تهديدات وإهانات لفظية وجنسية، فضلا عن غياب آليات فعالة للاستماع إلى شكاواهن.
وتنقل الكاتبة الفلسطينية عن عبادي قوله إن "ما يجري في الدامون يتجاوز الانتهاكات الفردية إلى منظومة من القهر والحرمان تستهدف الضغط على الأسيرات وكسر صمودهن"، مؤكدا أهمية نقل هذه الشهادات إلى المؤسسات الحقوقية والإعلامية، وتسليط الضوء على أوضاع الأسيرات والبحث عن سبل لوضع حد لمعاناتهن.
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9 آلاف و400 أسير فلسطيني، بينهم 92 أسيرة، تحتجز غالبيتهن في سجن الدامون، إلى جانب أكثر من 370 طفلا، وسط أوضاع تصفها "جمعية نادي الأسير الفلسطيني" بأنها تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وفق تقديرات منشورة على موقعها الإلكتروني.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 17 ألف امرأة وفتاة فلسطينية تعرضن للاعتقال منذ عام 1967، وكانت فاطمة برناوي أولى الأسيرات الفلسطينيات، بعدما اعتقلتها سلطات الاحتلال من القدس المحتلة في 14 أكتوبر 1967، وقضت في السجن نحو عشرة أعوام قبل الإفراج عنها عام 1977.
إدراج سلطات الاحتلال على قائمة العنف الجنسي
في أواخر مايو 2026، أدرجت الأمم المتحدة قوات الاحتلال الإسرائيلي على القائمة الأممية للأطراف المتورطة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، في ظل تزايد التقارير الحقوقية والأممية التي توثق انتهاكات بحق الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكشف التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، المقدم إلى أعضاء مجلس الأمن، عن توثيق انتهاكات إسرائيلية بحق فلسطينيين خلال عام 2025، شملت أنماطا من العنف الجنسي داخل مراكز الاحتجاز وأثناء عمليات الاعتقال والتحقيق.
ومثل إدراج هذه الانتهاكات تحولا لافتا في طبيعة الاتهامات الدولية الموجهة إلى قوات الاحتلال، التي لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية والانتهاكات الإنسانية، بل امتدت إلى ممارسات جنسية موثقة بحق معتقلين فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال.
وأكد جوتيريش أن الأمم المتحدة وثقت أنماطا متواصلة من العنف الجنسي ضد فلسطينيين في سجون الاحتلال وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال عمليات الاحتجاز والتحقيق. ووفق التقرير، شملت الانتهاكات الموثقة فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بينهم رجال ونساء وأطفال، وتضمنت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والعنف الممنهج ضد الأعضاء التناسلية، إلى جانب مظاهر استعراضية منظمة مثل التصوير والحضور الجماعي لعناصر القوة أثناء ارتكاب الاعتداء الجنسي، واستخدام الكلاب البوليسية في اعتداءات ذات طابع جنسي، إضافة إلى التعرية القسرية المتواصلة، بما يعزز قرائن الطابع المؤسسي والمنهجي لهذه الجرائم.
تجاهل العنف الجنسي ضد الفلسطينيين
وفي السياق، سلط الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف، في مقال نشرته جريدة "نيويورك تايمز" في 11 مايو 2026، الضوء على ما وصفه بفظاعة الانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال. وقال كريستوف، في مقال حمل عنوان "الصمت الذي يواجه اغتصاب الفلسطينيين"، إن الاعتداءات الجنسية ضد المعتقلين الفلسطينيين باتت تأخذ طابعا ممنهجا، في وقت لا يزال فيه رد فعل المجتمع الدولي محدودا ولا يتناسب مع خطورة هذه الادعاءات.
واستند الكاتب الأمريكي إلى تحقيق ميداني أجراه في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب شهادات مباشرة لضحايا ومصادر حقوقية، داعيا إلى التعامل مع الاغتصاب باعتباره انتهاكا لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، بصرف النظر عن هوية الضحية أو الخلفية السياسية للنزاع.
مقابلات مع 14 فلسطينيا من الرجال والنساء
واعتمد التحقيق على مقابلات مع 14 فلسطينيا، من الرجال والنساء، قالوا إنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية خلال فترات الاعتقال أو التحقيق، إلى جانب مراجعة شهادات ومعلومات قدمها محامون وعاملون في المجال الإنساني وأفراد من عائلات الضحايا.
ويقول كريستوف: في عام 2025، صدر تقرير أممي وصف العنف الجنسي ضد الفلسطينيين بأنه جزء من الممارسات الإسرائيلية المعتادة في سياق الاحتجاز. كما أفادت منظمة "أنقذوا الأطفال" بأن أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين الذين شملهم استطلاع بعد احتجازهم لدى إسرائيل تعرضوا أو شهدوا عنفا جنسيا. والعدد الحقيقي ربما يكون أكبر لأن الوصمة الاجتماعية تجعل البعض يخشون الاعتراف بما حدث لهم.
وأضاف: استشهد التقرير بامرأة تبلغ من العمر 42 عاما قالت إنها قيدت عارية إلى طاولة معدنية بينما قام جنود إسرائيليون باغتصابها على مدى يومين، في حين قام جنود آخرون بتصوير الاعتداءات. وأضافت أنها بعد ذلك عرضت عليها صور تظهر اغتصابها، وقيل لها إنها ستنشر إذا لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.


















0 تعليق