نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما حكم قراءة القرآن بالعين دون نطق الآيات باللسان؟ الأزهر للفتوى يجيب, اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 02:12 مساءً
أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى عن سؤال ورد إليه عن الحكم الشرعي في قراءة القرآن بالعين فقط دون نطق الآيات باللسان وهل يؤجر الشخص على ذلك؟
وجاءت الإجابة كالتالي: قراءة القرآن من أفضل الأعمال والقربات التي يتقرَّب بها العبد إلى ربه، ولذا يستحب لكل مسلم الإكثار من قراءة القرآن فالقرآنُ الكريمُ كلامُ الله تعالى، المنزَّل على سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو: إما منطوقٌ، لقول الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].
وإمَّا مسموعٌ، لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[الأعراف: 204].
فقراءةُ القرآنِ الكريم لها فضلٌ عظيمٌ، بل هي من أجَلِّ القُرُبات، وأشرفِ العبادات، وقد أخبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بما لقارئ القرآن من الحسنات والثَّواب العظيم.
فعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ الله فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ: (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ: أَلِفٌ حَرْفٌ؛ وَلامٌ حَرْفٌ؛ وَمِيمٌ حَرْفٌ» [أخرجه الترمذي في سننه، أبواب: فضائل القرآن، باب: مَا جَاءَ فِيمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ مَالَهُ مِنَ الأَجْرِ (5 /25، ح2910). وقال: حديث حسن صحيح غريب].
وعن أمِّ المؤمنين السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «المَاهِرُ بالقُرآنِ مع السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، والذي يَقرَأُ القُرآنَ ويَتَعتَعُ (أَيْ: يتَردّد فِي قِرَاءَتِهِ ويَتَبَلد فِيهَا لسانُه)، [النهاية في غريب الحديث والأثر (1 /190)]، فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجرَانِ» [أخرجه البخاري في صحيحه، ك: تفسير القرآن، ب: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: 18]، (6 /166)، ح: 4937)، ومسلم في صحيحه (واللفظ له)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فَضْلِ الْمَاهِرِ فِي الْقُرْآنِ، وَالَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ، (1 /549)، ح: (798)].
والقرآنُ يَشْفَعُ لقارئه يومَ القيامة، فعن سيِّدنا أبي أُمَامَة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَة» [أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة (1 /553، ح804)، والبطلة هم السحرة]. والفِرْقان من الطير: القطيعان والجماعتان والطائفتان. والصواف: جمع صافة، وهي الجماعة الواقفة على الصف، أو الباسطات أجنحتها متصلًا بعضها ببعض. [شرح النووي على صحيح مسلم(6 /91)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ط: دار الفكر-بيروت-سنة1422هــ].
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال صلَّى الله عليه وسلَّم «يُقَالُ لصَاحِبِ القُرآنِ: اقرَأْ وَارتَقِ وَرَتِّل؛ كَمَا كُنتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنيَا، فَإِنَّ مَنزِلَتَكَ عِندَ آخِر آيَةٍ تَقرَأُ بِهَا» [أخرجه الترمذي في سننه، أبواب: فضائل القرآن، باب منه (5 /27، ح2914). قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ].
و ينبغي لقارئِ القرآن أن يقرأه بتدبُّرٍ وتمعُّنٍ، قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29].
تحسين الصوتِ بقراءةِ القرآنِ
وقد أجمع العلماءُ على استحباب تحسين الصوتِ بقراءةِ القرآنِ، قال الإمامُ النوويُّ رحمه الله: «أجمعَ العلماءُ من السَّلف والخلف من الصَّحابة والتَّابعين ومَنْ بعدَهم من علماء الأمصار وأئمَّة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن، وأقوالُهم وأفعالُهم مشهورةٌ نهاية الشُّهرة. [التبيان في آداب حملة القرآن، (ص: 109)].
وقد أمر اللهُ رسولَه بالتأنِّي بقراءةِ القرآن فقال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:4]، وقال سبحانه وتعالى {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء: 106].
وعن قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبيِّ؟ فَقَالَ: «كَانَتْ مَدًّا»، ثُمَّ قَرَأَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:1]، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ [[أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: فضائل القرآن، باب: مَدِّ القِرَاءَةِ( (6 /195،ح(5046)].
والأحاديث في ذلك كثيرة، وينتج عنها أنَّ القراءة هي ما كانت باللسان وتحريك الشفتين، والقرآن الكريم نزل ليُتلَى وليُتدَبر ويُعمل به، ولا بد في القراءة من تحريك اللسان والشفتين، قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16: 19]، ومعناه: أنصِتْ واستمِعْ، فهو دليل على أن القراءة غير الإنصات.
وعَنِ سيِّدنا ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ - يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ» فَأَنْزَلَ اللهُ:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: تفسير القرآن، باب منه (6 /163، ح4927)].
القراءة باللسان
وقال الإمام الكاساني رحمه الله: «القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف». وقال أيضًا: «ألا ترى أنَّ المصلِّي القادر على القراءة إذا لم يُحرِّك لسانه بالحروف لا تجوز صلاته» [بدائع الصنائع (3 /55)].
ونقل ابنُ رُشدٍ عن الإمام مالك رحمه الله أنه سُئل عن الذي يقرأ في الصلاة، لا يُسْمِعُ أحدًا ولا نفسَه، ولا يحرك به لسانًا، فقال: «ليست هذه قراءة، وإنَّما القراءة ما حُرِّك له اللسان» [البيان والتحصيل (1 /490)].
وبناء على ما سبق: فالقراءة هي ما كانت بتحريك اللسان والشَّفتين، فلا بُدَّ من النُّطق بالقراءة، والتَّلفّظ بالتّلاوة لحصول الأجر.
والنَّظَرُ في المُصحَفِ فقط دون تحريك اللسان لايُعَدُّ قراءة، ولا يثاب عليها ثواب القراءة التي فيها تلفظ وتحريك لِلِّسان، وإنما هي تدبّر للقرآن ويُؤجر عليها المسلم بإذن الله، فالنَّظر في المصحف عبادة نرجو من الله عزّ وجلّ أن يؤجرَ عليها الإنسان؛ لأنَّ المنظور فيه وهو القرآن الكريم أشرفُ الكلامِ وأحسنُهُ وأزكاهُ، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أَدِيمُوا النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ» [أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، ح: 8558)، وعبد الرزاق في مصنفه، ح: 5979). قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، (فتح الباري 9 /78)].

















0 تعليق