تغريدات غدٍ وبعد غد!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

■ فى فجر حياتى العملية تعرفت إلى الكاتب الراقى راجى عنايت.. كان راجى متزوجًا من الرسامة الموهوبة تماضر، وكانت تصحبنى فى بعض تحقيقاتى الصحفية، حيث كانت «كاتب ورسام».

■ كان لدىَّ «شغف» بالتعرف إلى الرموز الذين صاروا فما بعد أسماء لامعة تطرز النسيج الثقافى أمثال الشاعر عبدالمعطى حجازى والشاعر صلاح عبدالصبور والكاتب السياسى كامل زهيرى، وعلى المستوى الشخصى تعلمت منهم «الالتزام». كنت أعشق الصحافة وتأجل الغرام! كنت أقدم موضوعاتى إلى رئيس التحرير وقتئذ أحمد بهاء الدين.

■ إنها مدرسة روزاليوسف، مدرسة الهواء الطلق فى الصحافة، وفيها تعلمت «أن لكل سؤال جوابا» ولا أدرى لماذا عشقت السؤال وصرت أتفنن فى صياغته حتى إن الشاعرة الكبيرة سعاد الصباح قالت إنى «لا أعرف الاستئذان فى السؤال»، وقالت إن «السؤال جاهز فى الذهن ولا ينقصه إلا النطق به».

■ أول مرة فى حياتى أسمع من الأستاذ راجى عنايت كلمة «مستقبليات»، ولا أدرى لماذا استرحت لها، ربما لأنها تحمل على جناحها الأمل، وأنا أحب الدخول لعمق الكلمات وتعلمتها من جلسات طويلة كنت فيها مصغيًا، لا أفتح فمى فأهضم ما يقال، الجلسات كانت مع عملاقين فى حياتنا الأدبية، كامل بك الشناوى، وكنت أراه وأسمع قفشاته فى كازينو الكوبرى، حيث فندق شيراتون الآن، والعملاق الثانى هو سلامة موسى، المفكر العظيم، الذى لم ننصفه حتى الآن، وقرأت أهم كتبه «عقلى وعقلك».

■ كلمة مستقبليات التى سمعتها من راجى عنايت تشى بالغد وبعد الغد، ولكنها فى حد ذاتها ثقافة لها حسابات لأنها تعبر اللحظة الآنية، والشعوب التى ارتقت وتطورت وصار لها شأن.. هى التى كانت كلمة السر فيها مستقبليات. إن كلمة future بالإنجليزية دلالتها القادم والآتى والأمل والبشرى.

■ والمستقبليات علم قائم بذاته من مفرداته الأرقام. لقد حلمت كثيرًا أن تدخل الثقافة المستقبلية حياتنا.

■ المستقبليات معناها الأعمق «التخطيط العلمى على أسس».

■ من القضايا التى حلمت بأن تتناولها المستقبليات: القضية السكانية.

■ من القضايا المهمة التى حلمت بأن نضعها نصب عيوننا: حصة ماء النيل.

■ من القضايا المهمة التى تمنيت أن نوليها عناية هى: هل نحن فى حاجة إلى جيش جرار من خريجى الجامعات يشكلون بعد قليل «منتجع بطالة».

■ تمنيت لو كانت ثقافة المستقبليات قد دخلت مناهجنا فى التعليم كما كان يحلم الراقى راجى عنايت، قال لى فى جلسة ود:

1- سيكون الرقم هو الحقيقة.

2- لن تكون هناك عملية «تستيف أوراق»!

3- الفهلوة لن يكون لها مجال لأن الأرقام هى الحقيقة.

4- أنت على علم بالغد وبعد الغد، لا مفاجآت ولا صدمات.

5- اقرأ ما قاله ماوتسى تونج فى الصين ذات البشريات الهائلة «بالعلم وحده، صار كل مواطن صينى يحصل على غذائه».

6- حين نهمل لغة الأرقام، فنحن نعمل فى جو ضبابى غير مأمون.

7- إن بلدًا مثل ألمانيا تعرف ماذا ينتظرها بعد 10 سنوات لأنها تسير وفق دستور المستقبليات.

■ ثقافة المستقبليات هى لفتة حضارية تتحدى عفونة «القلم الكوبيا» وتنتصر للرقم وهو المشعل والضوء والطريق. لأن الثقافة الورقية تحكمنا ونستعين بالشؤون القانونية المزروعة فى الأجهزة، تعرف الثغرات وتجيد الديباجات وحتى نصل للثقافة الرقمية ويصبح جهاز الإحصاء ليس مهتمًا فقط بعدد السكان، بل بترجمة أمينة للزيادة ومحسوبة بدقة ولا مجال فيها للخيال! إن الأرقام المفبركة تدعو للتفاؤل الكاذب، وهذا أهمية الرقم العلمى الصادق.

■ ما الذى جعلنى أفكر فى فكر المستقبليات؟

إنه خبر لفت نظرى وجعلنى أنتبه وأقف تعظيم سلام لرئيس مصر السيسى. حين قرر أن «يوجه مناهج الجامعات بسوق العمل».. طلب رئيس مصر المستنير التركيز فى الدراسة الأكاديمية فى الجامعات الجديدة والتخصصات الحديثة على «متطلبات سوق العمل» ثلاث كلمات، لكنها كلمات لها دلالة علمية بعيدة وتعمد ثقافة المستقبليات. ودون معرفة ملامح سوق العمل، سنظل نهرول!. إن رئيس مصر يضع «متطلبات سوق العمل» فى صدارة الاهتمامات، لأنه مثلما يحلم بمصر خالية من الأمية ويحلم كما كان يريد توفيق الحكيم «الطعام لكل فم» و«العمل لكل يد» يحلم السيسى بمصر بلا بطالة.. يحلم «بدولة ليس فيها جائع أو عريان».. ومن هنا اتجه لتطوير ريف مصر، الذى مازالت الميه النقية حلمه الغالى.

■ كان جمال عبدالناصر شغله الشاغل «القومية العربية».. وكان السادات حلمه «السلام» وكان مبارك شغله الشاغل الاستقرار. وجاء السيسى ليفتش فى كل الأرجاء.. يحلم بالتطوير وينفذه ويحلم بالتغيير ويغيره، يحلم بإعمال العلم ويسيده. يحلم ببلد كله أصحاء ويحول الحلم إلى حقيقة، وفى نفس الوقت نال رئيس مصر تقدير العالم وذاكرته رقمية عصية على النسيان حين يطلب من وزيرة الصحة أن ترافق طائرة مساعدات إلى لبنان التى نسى العالم كارثتها، وأنا أؤمن بمنهج السيسى «العقل والعقلانية» فى أمور مصر الخارجية، لقد قاد أكثر من معركة بنبل، لأن مصر تسكن قلبه ويتمدد الحب فى الشرايين والأوردة، السيسى.. رئيسى.. ولولا السيناريو الإلهى الذى جعله حاكمًا لمصر لهاجرت إلى كندا هربًا من حصار إرهابى يحرق الكنائس.. والبشر.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    171,993

  • تعافي

    133,707

  • وفيات

    9,857

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق