حكايات السبت: أسبوع مصري.. عشق بالكاميرا.. ورواية تاريخية وصحفية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

■ أسبوع مصرى

الأسبوع الماضى كان غنيًا بالأحداث السياسية المهمة.. وأعتقد أن الحيوية هذه ممتدة معنا لفترة:

عودة الاهتمام بالملف الفلسطينى باستضافة الفصائل حاليًا واجتماعها بالقاهرة. تفاعل إيجابى مقترن بالمواقف مع القضية الليبية. استقرار العلاقات مع السودان مع ثبات المواقف الحازمة تجاه سد النهضة. وزراء الحكومة أضافوا حيوية ونشاطًا للبرلمان الجديد. مناقشات النواب معهم والجرأة على بعضهم معالم منهج لم يكن مألوفًا في البرلمان السابق. الرئيس، لم يمر يوم إلا وكانت له جولة تفقدية لمشروع جديد: للكبارى والطرق، أو زيارة العاصمة الإدارية، اجتماعات مع جهات تنفيذية، إضافة إلى مباحثات سياسية واقتصادية مع ضيوف أجانب.

تشعر أن نجوم الحياة السياسية، وكذلك لاعبوها، قرروا الركض سريعا باتجاه أهدافهم المحددة. هذه الحركة والحيوية ينبغى أن ندعمها ونشجعها، لكن لنا عليها ملاحظات جوهرية، فهى مازالت تقليدية جدا. هي مشفوعة من داخل النظام بدعاية قوية في اتجاه واحد.

الحيوية والنشاط ليس مطلوبا فقط للملفات الخدمية والإنشائية، بل لابد أن يمتد، ولو بالتدريج، لإصلاح الحياة السياسية الداخلية ومعالجة الثغرات الواضحة في الملف الحقوقى والتى تتزايد الانتقادات لنا بشأنها. هناك مائة منظمة حقوقية أصدرت الأسبوع الماضى بيانا مشتركا عن حالة حقوق الإنسان في مصر، بل قدمت مجموعة من المطالب للأمم المتحدة. لم أرصد تفاعلًا حكوميًا أو دبلوماسيًا مع الأمر. مواجهة هذه الدعاوى وبسرعة وإحداث انفراجة داخلية لها الأولوية حاليا عن كل النشاط التقليدى.

■ عشق بالكاميرا

«هناك زمن ليس بالبعيد، كان يأتى فيه الأوروبيون والأمريكيون إلى القاهرة المشمسة والمتألقة هربا من مدنهم الشمالية الموحشة. القاهرة، حيث كانت عربات الترام تجوب الشوارع التي تصطف على جانبيها الأشجار لتربط ما بين المنازل الرائعة والفنادق والبواكى والمسارح التي تشع ضوءا ومتنزهات المتعة. القاهرة التي اجتذب قطنها الحريرى واقتصادها التجار والمضاربين والمغامرين والفلاحين الإيطاليين الذين لا أرض لهم كى يبنوا مدينة جديدة. وفى ذلك الوقت كان البقال الذي على الناصية يونانيا، والميكانيكى إيطاليًا، والحلوانى نمساويًا، والصيدلى إنجليزيًا، وصاحب اللوكاندة سويسريًا، وصاحب المحل متعدد الأقسام يهوديًا. وفى أكثر أيام القاهرة إثارة كان الأثرياء من بلاد كثيرة يرقصون في حفلات العشاء في الفيلات ذات الزخارف البديعة، ويراهنون على سباق الخيل في الأندية الرياضية المقصورة على أعضائها».

هذا جزء من مقدمة كتاب بديع جدا اسمه «قاهرة إسماعيل.. باريس على ضفاف النيل»، مؤلفته عالمة إنثربولوجيا أوروبية، اسمها «سينثيا مينتى»، والطبعة العربية من الكتاب من إصدار المركز القومى للترجمة.

وقعت «مينتى»، وهى أيضا متخصصة في شؤون الشرق الأوسط، في حب القاهرة، التي كانت تتردد عليها لخمس وعشرين عاما. ثم عاشت فيها عشر سنوات. وكانت تجد ملاذها هي وأصدقاؤها في حدائق منطقة الزمالك. لكن في ١٩٩٧ ذهبت مع إحدى صديقاتها لتناول الشاى في أحد محال المكان، فأصابها الحزن على ما حدث له من إهمال هو وكثير من مبانى الحقبة الكولونيالية بالقاهرة. فتحمست بتشجيع من أصدقائها لإعداد كتاب مصور عن كنوز أحياء القاهرة الإسماعيلية.

جهزت كاميرا نيكون حديثة وعددا من العدسات و١٢٠ فيلما خاما.. وطافت في شوارع القاهرة لشهرين كاملين من شرقها لغربها تصور الميادين والعمارات بأبوابها ومداخلها وشرفاتها وزخارفها. أنتجت الجولة كتابا رائعا وثريا، تقشعر له من مستوى الرقى والإبداع والسعى للجمال، الذي تقدمه ١٧٠ صورة بالأبيض والأسود لجواهر القاهرة الحديثة من مبانى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

الكتاب يستحق الاقتناء.. وإعادة النشر الآن!.

فكرت وأنا أقرأ الكتاب وأتصفح صوره، في شعور «سينثيا مينتى»، إن كانت على قيد الحياة.

■ رواية تاريخية

كان المؤرخ عبدالرحمن الرافعى منتميا للحزب الوطنى الذي أسسه الزعيم مصطفى كامل.. لكن مع اندلاع ثورة ١٩١٩، انضم لها، بل شارك لفترة مع عبدالرحمن فهمى في الجهاز السرى للثورة قبل أن يخرج منه سريعا.

هذه المحطة في حياة الرافعى لم تمنعه من إنصاف الخديو إسماعيل، الذي كان عُرضة للنقد داخل مصر وخارجها بعد أن أغرق مصر في الديون من أجل الإنفاق على حملاته في إفريقيا، وعلى تخطيط وبناء الميادين والأحياء وتشييد وتجميل عدد من القصور.

وقيل إن موسوعة عصر إسماعيل كانت بتوجيه وتمويل من الملك فؤاد، الذي تحمس لإنصاف والده الذي عاش أواخر أيام حياته بالمنفى.. لكن للأمانة، الرافعى كان جريئا في تفنيد جوانب البذخ والسفه والفساد لإسماعيل وحاشيته.

ودائمًا ما تستهوينى إعادة قراءة الجزء المرتبط بتخطيط القاهرة الإسماعيلية وأعيش في عبق هذا الجمال:

«كان إسماعيل أثناء دراسته بباريس ميالا إلى علوم الهندسة، ومن هنا اتجهت ميوله إلى تنظيم المدن وتخطيطها وتجميلها، وقد وجه جل عنايته في هذا الصدد إلى القاهرة والإسكندرية.. فمن أعماله إزالة تلال الأتربة التي كانت تحيط بها، والتى بدأ محمد على وإبراهيم في إزالتها، وتخطيط شوارع وميادين جديدة، كشارع الفجالة الجديد، وشارع كلوت بك، وشارع محمد على، وشارع عبدالعزيز وشارع عابدين. وأنشأ أحياء بأكملها، كحى الإسماعيلية، والتوفيقية، وعابدين، وميدان الأوبرا، والجزيرة والجيزة بعد أن أنشأ بهما قصوره العظيمة، وأنشأ حديقة النباتات بالجيزة».

ويستعرض الرافعى في أجزاء أخرى قصة إنشاء الكبارى وعدد من الطرق. على سبيل المثال، فإن كوبرى قصر النيل الذي يصل الجزيرة بالقاهرة تم إنشاؤه على يد شركة فيف ليل الفرنسية سنة ١٨٧٢ وتكلف ١٠٨ آلاف جنيه. والكوبرى المسمى كوبرى البحر الأعمى (الجلاء الآن) تكلف ٤٠ ألف جنيه. أما إنشاء الطريق المعبدبين القاهرة والأهرام، وتم رصفه بالحجارة، وكان إنشاؤه سنة ١٨٦٩ بمناسبة زيارة الإمبراطورة أوجينى مصر لحضور حفلات افتتاح قناة السويس، فلم يذكر الرافعى تكلفته.

■.. ورواية صحفية

كثيرون استعرضوا تاريخ قصر البارون إمبان في مصر الجديدة مع ترميمه الحديث المختلف على جودته. وهناك عشرات الروايات المنتشرة على المواقع، التي يعتمد جزء منها على حكايات غير دقيقة بأنه ظل مسكونا بالأشباح خلال سنوات إغلاقه. الثابت صحفيًا أن بعض الشباب كانوا يمارسون فيه طقوسًا غريبة بملابس سوداء ويستمعون لموسيقى الميتال العنيفة عام ١٩٩٧، في سلوك جماعى أشبه بممارسات عبدة الشيطان، وتم حبسهم على ذمة قضية شهيرة حينها. أعتقد أن القصر وحكاياته وأساطيره منذ تأسيسه يستحق أن يكون موضوعا لمسلسل طويل بإنتاج عالمى.

قبل سبع سنوات، وبالتحديد في نوفمبر ٢٠١٤، زار القاهرة عدد من أقارب البارون البلجيكى إمبان، في مقدمتهم حفيده جون إدوار إمبان لإحياء ذكرى وفاته. وأقامت كنيسة البازيليك للاتين الكاثوليك قداسا خاصا بهذه المناسبة، ثم نزل الجميع، يتقدمهم السفير البلجيكى وحفيد البارون والضيوف لزيارة قبر البارون الراحل أسفل الكنيسة. وتحدث الحفيد- وهو مولود بالقاهرة- بحميمية وحب عن مصر وعن جده العظيم الذي أوصى بأن يُدفن في المنطقة التي خططها وبناها ثم عشقها.

وأتذكر جيدا التغطية المتكاملة والمتميزة التي كتبها الصديق يوسف العومى للجولة والقداس.. بل حسدته على المشاركة في هذا الحدث، وتمنيت حضوره.

ومازلت أتخيل قصة الممر الذي بناه البارون ليربط بين قصره وكنيسته البازيليك التي هي عبارة عن تحفة فنية ومعمارية.

الممر لايزال موجودا على ما أعلم. وأحلم بأن أمرّ فيه يوما ما.. ولكن يبقى التساؤل الأهم: هل سيبقى المكان كما هو، بما فيه الكنيسة والممر.. أم أن لحكومتنا خططا أخرى؟!.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    171,993

  • تعافي

    133,707

  • وفيات

    9,857

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق