الصناديق العقارية المقفلة .. هل تعتبر المنافس الرئيسي لصناديق الريت؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكثر من أربع سنوات مرّت على دخول الصناديق العقارية المتداولة المعروفة باسم الريت إلى سوق المال السعودي، من صفر في عام 2016، ارتفع عدد تلك الصناديق ليصل اليوم إلى 17 صندوقًا، والعدد ما زال مرشحًا للزيادة لأن سوق الصناديق العقارية في المملكة لا يزال أبعد ما يكون عن الوصول لمرحلة التشبع.

 

في تلك الصناديق يضع اليوم مئات الآلاف من الناس أموالهم، بهدف الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في سوق العقارات، الذي كان يعتبر حتى سنوات قليلة ماضية ناديًا حصريًا لأولئك الذين يمتلكون رؤوس أموال معتبرة تمكنهم من الاستثمار في العقارات من خلال شراء مبانٍ أو وحدات عقارية، دون الاضطرار إلى تحمل مخاطر عالية أو امتلاك رؤوس أموال كبيرة أصبح بإمكان قطاع واسع من الناس الاستثمار في العقار.

 

 

ورغم أن صناديق الريت تعتبر حديثة نسبيًا في السوق السعودي إلا أن هذه الأداة الاستثمارية متاحة منذ عشرات السنين في كثير من الأسواق المتقدمة إلى جانب أدوات استثمارية أخرى توفر للمستثمرين تعرضًا غير مباشر للسوق العقاري، من بينها على سبيل المثال الصناديق العقارية المقفلة أو Closed-end real estate funds (CEFs).

 

البعض ربما يسمع اسم "الصناديق العقارية المقفلة" لأول مرة، وربما لا يدري ماهيتها أو كنهها، ولكن المفاجئ هي أن هذه الأداة متاحة في السوق السعودي منذ سنوات، وأقدم بكثير من صناديق الريت، وتنظمها لائحة صناديق الاستثمار العقاري الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية.

 

والسطور التالية، تلقي نظرة سريعة على الصناديق العقارية المقفلة، لنعرف ما هي طبيعتها، وما الذي يميزها عن الصناديق العقارية المتداولة.

 

موعد التصفية محدد مسبقًا

 

الصناديق العقارية المغلقة هي صناديق يتم إنشاؤها بهدف تتنفيذ استراتيجية استثمارية محددة في السوق العقاري، قبل أن يتم تصفيتها بعد عمر محدد مسبقًا – يتراوح عادة بين 6 و10 سنوات – ليسترد كل مستثمر فيها أمواله محققًا حينها ربحًا أو خسارة على حسب أداء الصندوق ونجاح إدارته في تنفيذ استراتيجيتها الاستثمارية.

 

وتتنوع استراتيجيات هذه الصناديق بين التطوير الأولي لأرض فضاء من خلال تأهيلها وتقسيمها إلى أراض سكنية أو تجارية ومن ثم بيعها وإنهاء الصندوق أي تصفيته، أو التطوير الإنشائي من خلال شراء أرض ثم بناء وحدات عليها ومن ثم بيعها وإنهاء الصندوق.

 

 

وهناك استراتيجية ثالثة تتمثل في التطوير الأولي أو الإنشائي للأرض بهدف تأجيرها لمدة محددة ثم بيعها في نهاية العمر المحدد مسبقًا للصندوق وليكن 5 سنوات، ورد رؤوس الأموال وعوائدها إلى المستثمرين المشاركين بالصندوق كل على حسب ما يملكه من وحدات، بعض الصناديق العقارية المغلقة تفعل ذلك بشكل غير مباشر من خلال الاستحواذ على حصة في شركة تطوير عقاري بإمكانها تنفيذ استراتيجية الصندوق.

 

المستثمر في هذا النوع من الصناديق يراهن بشكل أساسي على الربح المتوقع حصوله عندما تتم تصفية الصندوق بعد اكتمال تنفيذ الاستراتيجية المعلنة من البداية، أي أنه يراهن على الربح الرأسمالي، وهنا يبرز فارق مهم بين الصناديق العقارية المغلقة والصناديق العقارية المتداولة أو الريت، حيث إن المستثمر في الأخيرة هدفه الأساسي هو تحقيق تدفقات نقدية مستقرة من خلال التوزيعات الدورية التي تقوم بها تلك الصناديق.

 

عوائد أكثر ومخاطر أكبر

 

صناديق الريت هدفها الأساسي هو تحقيق عوائد إيجارية من العقارات التي تضمها محفظتها الاستثمارية، قبل أن تقوم بتوزيع 90% على الأقل من تلك العوائد على مالكي الوحدات، ولكن في بعض الأحيان قد يلجأ صندوق الريت لبيع أحد العقارات التي يمتلكها لأي سبب غير أن هذه ليست هي الاستراتيجية الرئيسية لصندوق الريت.

 

 

في المقابل نجد أن الصندوق العقاري المغلق يراهن على بيع مشاريعه العقارية بسعر أعلى من سعر تكلفة تطوير المشروع ثم يحل نفسه ويوزع كل شيء، على سبيل المثال قد يجمع واحد من هذه الصناديق 100 مليون ريال من المستثمرين ثم يستخدم هذه الأموال في تمويل عملية تطوير مشروع عقاري قد تستغرق 4 سنوات، قبل أن يبيعه مقابل 200 مليون ريال لتتم حينها تصفية الصندوق وتوزيع الـ200 مليون بعد احتساب الرسوم.

 

هناك فارق رئيسي آخر بين الصناديق العقارية المغلقة وصناديق الريت، يتعلق بالمدى الزمني المتوقع للأرباح. ففي صندوق الريت بوسع المستثمرين أو مالكي الوحدات الحصول على دخل في غضون فترة قصيرة وتحديدًا مع أول توزيع دوري للأرباح، ولكن في حالة الصناديق العقارية المغلقة يحتاج المستثمر إلى الانتظار حتى انتهاء العمر المحدد للصندوق ثم تصفيته لكي يحقق الربح.

 

ولذلك من الوارد جدًا أن يحقق الصندوق العقاري المغلق صافي تدفقات نقدية سالب في السنة الأولى لأن الاسترتيجية لم تكتمل بعد، على مدار عمره المحدد مسبقًا يستمر الصندوق في الإنفاق وتكبد التكاليف إلى أن يسترد في النهاية وعن طريق البيع كل أمواله التي قد تزيد في حال نجح المشروع أو تنقص في حال فشله.

 

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الصناديق العقارية المتداولة عادة ما تحقق أرباحًا أعلى من صناديق الريت إلا أن الأولى أكثر مخاطرة من الأخيرة، ففي الصناديق العقارية المغلقة يواجه المستثمر عدة مخاطر من بينها مثلاً تدهور الطلب في السوق العقاري وبالتالي انخفاض الأسعار، وكذلك ارتفاع تكاليف البناء أو تعثر المطور الذي يعتمد عليه الصندوق لأي سبب.

 

تشمل المخاطر أيضًا مخاطر السيولة، فمن الممكن أن يواجه الصندوق صعوبة في تسييل أو بيع أصوله بسعر مُرضٍ مع انتهاء عمره المحدد، حينها سيضطر إما إلى بيع الأصول بسعر أقل من سعر السوق، وإما يقوم بتمديد عمر الصندوق لفترة إضافية ولتكن لمدة عامين حتى يتسنى له بيع أصوله.

 

 

المصادر: أرقام – تداول – هيئة السوق المالية

كتاب: Real Estate Fund Management: Non-Listed Funds and the Risk-Reward Space

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق