وليد النحاس: «انطلاقة نحو التمكين» يفتح مسارًا جديدًا أمام مستفيدي «تكافل وكرامة».. و500 مليون جنيه سنويًا لبرامج التمكين الاقتصادي |حوار

منذ 53 دقيقة

 

في الوقت الذي تتجه فيه منظومة الحماية الاجتماعية إلى التوسع في مسارات التمكين الاقتصادي، يبرز دور بنك ناصر الاجتماعي كإحدى الأدوات المالية التي تستهدف مساعدة الفئات الأولى بالرعاية على الانتقال من الحصول على الدعم إلى امتلاك مصدر دخل والنشاط في سوق العمل.

 

وفي هذا الحوار، يكشف وليد النحاس نائب رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي، تطور دور البنك، وأبرز المنتجات التمويلية التي يقدمها، وحجم التمويلات الموجهة للتمكين الاقتصادي، إلى جانب استعداد البنك لطرح منتج جديد لمستفيدي «تكافل وكرامة».

كيف تغير دور بنك ناصر الاجتماعي منذ تأسيسه وحتى الآن؟

بنك ناصر الاجتماعي شهد مراحل متعددة من التطور منذ إنشائه، وكان الهدف الأساسي من تأسيسه دعم منظومة التكافل الاجتماعي وتوفير التمويل للفئات الأكثر احتياجًا.

وقد بدأ البنك برأسمال بلغ مليونًا و200 ألف جنيه، وهو مبلغ كان يتناسب مع طبيعة واحتياجات المرحلة التي أنشئ فيها، ثم تطور رأسمال البنك على مدار السنوات ليصل إلى 6 مليارات جنيه من خلال الجهود الذاتية ودون دعم من أي جهة.

ومع تطور احتياجات المجتمع، تطور فكر البنك أيضًا، فلم يعد دوره مقتصرًا على تقديم الدعم والتمويل، وإنما توسع ليشمل مجموعة من المنتجات التمويلية والادخارية التي تستهدف تلبية احتياجات العملاء والأسر الأكثر احتياجًا.

هل يعني ذلك أن البنك انتقل من مفهوم الدعم إلى مفهوم أوسع للحماية والتمكين؟

بالفعل، شهد دور البنك تطورًا جديدًا بالانتقال إلى مجالات الحماية والتنمية الاقتصادية، من خلال طرح منتجات وخدمات تستهدف دعم الأسر وتمكينها اقتصاديًا.

فالفكرة لم تعد تقتصر على تقديم المساعدة، وإنما توفير أدوات تمويلية تساعد المستفيد على إقامة مشروع مدر للدخل، بما يدعمه في التحول إلى فئة منتجة وقادرة على الاعتماد على ذاتها.

وما حجم اهتمام البنك بالتمكين الاقتصادي؟

البنك يرصد 500 مليون جنيه سنويًا لدعم برامج التمكين الاقتصادي، كما يحرص على تقديم التمويلات بعائد منخفض، في إطار دوره في دعم الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.

ويعمل البنك على تحقيق أرباح يتم توجيهها إلى مجالات التمكين الاقتصادي، بما يدعم استمرار هذا الدور وتوسيع نطاق الاستفادة من البرامج الموجهة للفئات المستهدفة.

وماذا عن برنامج «مستورة»؟

برنامج «مستورة» من أبرز المنتجات التي يقدمها البنك في مجال التمكين الاقتصادي، وقد وفر البنك من خلاله ما يقرب من 900 مليون جنيه لنحو 35 ألف أسرة مستفيدة.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة المرأة المصرية على بدء أو تطوير مشروع يدر دخلًا، بما يسهم في تحسين مستوى معيشتها وتعزيز قدرتها على الاعتماد على ذاتها.

وهل «مستورة» هو المنتج الوحيد الذي يستهدف التمكين الاقتصادي؟

لا، البنك لديه مجموعة متنوعة من المنتجات والبرامج، لأن احتياجات الفئات المستهدفة وطبيعة الأنشطة الاقتصادية تختلف من مستفيد إلى آخر.

ومن بين هذه المنتجات «حضانتي»، الذي يستهدف دعم الحضانات وتمويل احتياجاتها بتمويل يصل إلى مليون جنيه، إلى جانب «بدايتها فكرة» لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتمويل يصل إلى 60 مليون جنيه.

كما يقدم البنك منتج «فاتحة خير» لتمويل المشروعات متناهية الصغر، بقيم تمويلية تبدأ من 4 آلاف جنيه وتصل إلى 300 ألف جنيه.

وهناك أيضًا مبادرة «وظيفة تك»، التي تجمع بين التدريب والتأهيل وفرص التوظيف في مجالات التكنولوجيا، بما يدعم الشباب في الحصول على فرص في هذه المجالات.

إذن تنوع المنتجات التمويلية مقصود وليس مجرد تعدد في البرامج؟

بالتأكيد. تنوع المنتجات التمويلية يأتي استجابة لاختلاف احتياجات الفئات المستهدفة وطبيعة الأنشطة الاقتصادية التي يرغب المستفيدون في تنفيذها.

فالتمويل يجب أن يكون أداة تساعد المستفيد على تنفيذ النشاط المناسب له، وليس منتجًا واحدًا يتم تقديمه للجميع بالشكل نفسه.

وماذا عن حجم محفظة التمويلات بالبنك؟

محفظة التمويلات بالبنك تبلغ نحو 42 مليار جنيه، وتشمل التمويلات الموجهة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب المنتجات التمويلية المختلفة التي يقدمها البنك.

ماذا يحدث إذا تعثر صاحب المشروع في سداد التمويل أو واجه مشكلة تهدد استمرار مشروعه؟

البنك يتعامل مع حالات تعثر أصحاب المشروعات بما يضمن استمرار المشروع وعدم توقف النشاط، لأن الهدف هو محاولة مساعدة أصحاب المشروعات بكل السبل للحفاظ على مشروعاتهم واستمرار النشاط.

فنجاح التمويل لا يرتبط فقط بمنح التمويل، وإنما أيضًا بقدرة المشروع على الاستمرار وتحقيق الغرض الذي حصل من أجله على التمويل.

كيف يعمل البنك على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين؟

البنك يحرص على توسيع نطاق إتاحة خدمات التمكين الاقتصادي والوصول بها إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.

ويمتلك البنك شبكة تضم 98 فرعًا على مستوى الجمهورية، إلى جانب شراكة استراتيجية مع الهيئة القومية للبريد، تتيح الاستفادة من شبكة تضم نحو 4700 مكتب بريد بمختلف المحافظات، بما يساعد على إتاحة الخدمات المالية والتمويلية لقاعدة أكبر من المستفيدين.

وهل يعتمد البنك فقط على الفروع ومكاتب البريد للوصول إلى المستفيدين؟

لا، البنك يعمل كذلك على تعزيز التعاون مع المجلس القومي للمرأة وعدد من الشركاء الاستراتيجيين، إلى جانب الاستفادة من شبكة الرائدات الاجتماعيات في الوصول إلى الفئات المستهدفة والتعريف بالمنتجات والخدمات المتاحة.

وهذا التكامل يساعد على توسيع نطاق الاستفادة من البرامج والمبادرات، والوصول إلى الفئات المستهدفة بشكل أكبر.

كيف يرتبط ذلك بمفهوم الشمول المالي؟

جهود البنك في مجال التمكين الاقتصادي تتكامل مع توجهات الدولة نحو تعزيز الشمول المالي، خاصة في المناطق الريفية والنائية، إلى جانب دعم التمكين الاقتصادي للمرأة.

كما يأتي دعم المرأة اقتصاديًا بما يتوافق مع أهداف الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، من خلال إتاحة الأدوات التي تساعدها على الدخول في النشاط الاقتصادي وتحقيق مصدر دخل.

لكن ماذا عن مستفيدي «تكافل وكرامة»؟ هل هناك مسار تمويلي مخصص لهم؟

نستعد لطرح منتج جديد قريبًا تحت اسم «انطلاقة نحو التمكين»، ويستهدف مستفيدي برنامج «تكافل وكرامة».

المنتج يستهدف إتاحة مسار جديد أمام المستفيدين للانتقال من مظلة الحماية الاجتماعية إلى التمكين الاقتصادي، من خلال مساعدتهم على بدء أنشطة ومشروعات مدرة للدخل.

هل يمكن اعتبار «انطلاقة نحو التمكين» خطوة للانتقال من الدعم إلى الإنتاج؟

الهدف هو إتاحة مسار أمام المستفيد للاستفادة من قدراته في نشاط اقتصادي منتج، بحيث لا تتوقف الاستفادة عند مظلة الحماية الاجتماعية، وإنما تمتد إلى توفير أدوات تساعده على بدء مشروع أو نشاط يدر دخلًا.

في النهاية، كيف يمكن تلخيص فلسفة بنك ناصر في المرحلة الحالية؟

الفكرة الأساسية هي أن دور البنك يتطور بالتوازي مع احتياجات المجتمع. بدأ البنك بدعم منظومة التكافل الاجتماعي وتوفير التمويل للفئات الأكثر احتياجًا، ثم توسع دوره ليشمل الحماية الاجتماعية، والآن يركز بصورة أكبر على التنمية الاقتصادية والتمكين.

والهدف هو توفير أدوات مالية وتمويلية تساعد المستفيدين على إقامة مشروعات وأنشطة مدرة للدخل، والحفاظ على استمرارها، بما يدعم الانتقال من الاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية إلى المشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي والاعتماد على الذات.

✎

فريق تحرير مصراوي إف إم

فريق التحرير في مصراوي إف إم — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق