نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الفقير أمام المرض لا يملك ثمن العلاج ولا وقت للانتظار.. د.علاء غنام: المواطن الفقير لا يحصل على خدمة طبية جيدة.. و"الحق في الدواء": ثمن التذاكر والأشعة والتحاليل يضاعف المعاناة, اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 11:37 صباحاً
الفقر والمرض معادلة صعبة وتجربة قاسية جدا، يدفع ثمنها المواطن الفقير مرتين، مرة حين يفاجأ بالمرض ومرة أخرى حين يفاجئه المرض بتكاليف علاج تتجاوز ظروفه المادية، وعندما يلجأ الى حقه الأساسي الذي كفله له الدستور في العلاج يجد صعوبات ومعاملة غير آدمية ونقص في الإمكانيات.
ويصبح العلاج بالنسبة للمواطن الفقير عبئا ضخما يضطره إلى الاقتراض أو تأجيل العلاج، الأمر الذي يطرح تساؤلات متعددة حول حق الفقراء في العلاج الأساسي، والخدمة الصحية الأدمية داخل المستشفيات، وما هو دور الحكومة في إنقاذ هؤلاء المرضى، وهل المرضى الفقراء محكوم عليهم بالموت لعدم امتلاكهم المال لتوفير نفقات العلاج؟!.
بدوره قال الدكتور علاء غنام، خبير السياسات الصحية: إن منظومة الصحة في مصر تواجه مشكلات وعدم رضا من المواطنين، مؤكدًا أن المواطن محدود الدخل والفقير هو الأكثر تأثرًا، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وأوضح غنام لـ"فيتو" أن المواطن الفقير عندما لا يمتلك المال الكافي يصبح حصوله على العلاج أمرا صعبا، مشيرًا إلى أن توفير خدمة صحية جيدة وبكرامة يجب أن يكون حقًّا أساسيًّا لجميع المواطنين، وليس مرتبطا بقدرة المريض على الدفع.
منظومة التأمين الصحي الحالية تقدم خدمات لـ 60% من السكان
وأشار إلى أن منظومة التأمين الصحي الحالية تقدم خدمات لـ 60% من السكان، إلا أن مستوى الخدمة بها يواجه انتقادات كثيرة، موضحا أنه إذا زار أي مسئول أو مواطن مستشفى تابعا للتأمين الصحي سوف يدرك حجم المأساة بها.
وأكد خبير السياسات الصحية أن منظومة التأمين الصحي الشامل محدودة نظرا لأنها مطبقة في ٦ محافظات فقط.
وأضاف أن المشكلة تظهر بصورة أكبر في الحالات التي تحتاج إلى جراحية عاجلة، موضحًا أن المستشفيات التابعة للتأمين الصحي تعاني من نقص المستلزمات الطبية أو عدم اكتمال التجهيزات؛ الأمر الذي يدفع المريض إلى البحث عن الخدمة في أماكن خاصة.
ولفت غنام إلى أنه لو تم تقسيم المجتمع من حيث القدرة الاقتصادية إلى عدة شرائح، فإن نسبة محدودة هم الأغنياء، ويمكنهم تحمل نفقات العلاج داخل مصر أو حتى السفر إلى الخارج.
الطبقة المتوسطة تعرضت لضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة
وتابع حديثه: “الطبقة المتوسطة تعرضت لضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج، حتى إن الأسرة التي يصل دخلها إلى 30 أو 40 ألف جنيه شهريًا تجد نفسها أمام أعباء مالية كبيرة”.
وأوضح خبير السياسات الصحية أن الأسرة المتوسطة لديها التزامات أساسية، تبدأ من الأكل والسكن وفواتير الخدمات والمصروفات التعليمية، وبالتالي بات الإنفاق على العلاج يأتي في ترتيب متأخر، رغم أن المرض يمكن أن يفرض على الأسرة نفقات مفاجئة وكبيرة لا يمكن تأجيلها.
وأكد أن المواطن يضطر في النهاية إلى الإنفاق من مدخراته وتحمل تكلفة العلاج من جيبه الخاص، خاصة عندما لا يجد أمامه خدمة صحية مناسبة داخل المنظومة التي يفترض أن توفر له أساس العلاج.
وأشار غنام إلى أن شريحة كبيرة من المواطنين ذات الحد الأدنى من الدخل أفضل تضطر لتحمل النفقات بنفسها؛ لذا فإن صعوبة العلاج لا تقتصر فقط علي المواطن شديد الفقر، وإنما أيضا للطبقة المتوسطة.
وضرب غنام أمثلة بالحالات الطارئة والخطيرة، مثل الكسور، والفشل الكلوي، والأزمات القلبية، والجلطات، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب وجود نظام صحي قادر على تقديم الرعاية الطبية العاجلة والمنقذة للحياة دون أن تكون قدرة المريض المالية هي الأساس في حصوله على العلاج.
وأكد أن أي مواطن يتعرض لأزمة طارئة تهدد حياته يجب أن يجد أمامه علاجا أساسيًّا ينقذ حياته، بصرف النظر عن مستوى دخله أو قدرته على دفع تكاليف العلاج في تلك اللحظة.
وانتقد غنام ما وصفه بوجود فجوة بين القرارات والسياسات المعلنة، وبين التطبيق الفعلي على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي يفترض أن تضمن حصول المواطن على الخدمة الطبية لا يتم تنفيذها بالصورة المطلوبة.
وأوضح أن هناك حالات لمواطنين يتواجدون في محافظات مطبق بها نظام التأمين الصحي الشامل، ويواجهون مشكلات عند التعامل مع الحالات الطارئة، والمواطن يجد نفسه أمام موقف صعب عندما يتم إخباره بأن علاجه أو التأمين التابع له في محافظة أخرى، رغم أن حالته تستدعي سرعة العلاج.
وأضاف خبير السياسات الصحية أن ارتفاع تكلفة الخدمات الطبية جعل العلاج عبئا اقتصاديًّا كبيرًا على الأسر، خاصة في الجراحات الكبرى والأمراض المزمنة.
تقييم نجاح المنظومة الصحية لا يجب أن يعتمد فقط على عدد المشروعات التي تم افتتاحها
وشدد غنام على أن تقييم نجاح المنظومة الصحية لا يجب أن يعتمد فقط على عدد المشروعات التي تم افتتاحها أو عدد المستشفيات الموجودة، وإنما يجب أن يرتبط بمدى رضا المواطنين.
وتساءل غنام عن كيفية إدارة ميزانية التأمين الصحي، قائلًا: إن المواطن يدفع اشتراكات للحصول على خدمة صحية، وبالتالي من حقه أن يعرف كيف يتم توجيه هذه الموارد، وما الذي يحصل عليه مقابلها.
وأكد أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوفير التمويل، وإنما بكفاءة إدارة الموارد وضمان وصولها إلى الخدمة الصحية التي يشعر المواطن بأثرها بصورة مباشرة.
وأكد خبير السياسات الصحية أن تطوير القطاع الصحي يحتاج إلى رؤية جادة تركز على المواطن باعتباره محور المنظومة، وليس فقط على إعلان أرقام أو افتتاح منشآت جديدة، كما أن المواطن يحتاج إلى منظومة صحية توفر له العلاج بجودة وكرامة وفي الوقت المناسب، دون أن تكون قدرته المالية هي العامل الذي يحدد فرصه في الحصول على العلاج أو إنقاذ حياته.
المواطن الفقير يدفع ثمن محدودية الإنفاق الحكومي على الصحة
بدوره، قال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء: إن المواطن الفقير يدفع ثمن محدودية الإنفاق الحكومي على الصحة، وكذلك ضعف قدرة المواطنين على تحمل نفقة العلاج، وهو ما يظهر داخل المستشفيات العامة والتعليمية والجامعية والمركزية.
وأوضح فؤاد لـ"فيتو" أن زيادة السكان وضعف الحالة الاقتصادية للمواطن أدت إلى ارتفاع حجم الضغط على المستشفيات الحكومية، في ظل ضعف الإمكانيات المادية؛ الأمر الذي تسبب في حالة من التكدس وارتفاع أعداد المترددين على المستشفيات للحصول على خدمات الكشف والعلاج.
وأشار إلى أن تكلفة الخدمة الصحية أصبحت عبئا على المواطنين، قائلا: اليوم لو ذهب مواطن فقير ليس معه مال إلى أي مستشفى حكومي عليه دفع تذكرة كشف من 20 و50 جنيهًا، وأحيانا 100 جنيه، بجانب إجراء أشعة وتحاليل يتحملها المريض ما يزيد من صعوبة حصول الفئات الأكثر احتياجا على الخدمة الطبية.
وأضاف مدير المركز المصري للحق في الدواء أنه بالرغم من أن 68% من السكان لديهم تأمين صحي، إلا أن جزءًا منهم ما زال خارج مظلة التأمين الصحي، ولا يحصل على الخدمات التأمينية بالشكل الكافي، مما يجعلهم يضطرون للانفاق على الخدمة.
وأكد مدير المركز المصري للحق في الدواء أن نقص الأدوية والمستلزمات أهم التحديات التي تواجه المرضى داخل المستشفيات، موضحًا أن بعض المرضى يجدون أنفسهم أمام صرف صنف دواء واحد فقط، داخل المستشفى الحكومي.
ولفت محمود فؤاد إلى أن المواطن الفقير أيضا يواجه صعوبة في الكشف نتيجة نقص أعداد الأطباء التمريض، فضلا عن تعطل بعض الأجهزة الطبية وغرف الأشعة منها أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، وهو ما يؤدي إلى تأخير حصول المرضى على الفحوصات اللازمة لتشخيص المرض.
وأشار إلى أن مرضى الغسيل الكلوي من الفقراء يواجهون تحديات تتعلق بتوفير بعض المستلزمات، ومن بينها محاليل الغسيل الكلوي، بينما يواجه مرضى الأمراض المزمنة صعوبات متكررة في الحصول على الأدوية اللازمة بصورة منتظمة.
وأكد أن مرضى الأورام من أكثر الفئات التي تتأثر بأي خلل في المنظومة، خاصة عندما يضطر المريض إلى الانتظار للحصول على العلاج أو القرارات العلاجية، في ظل وجود شكاوى من عدم توافر بعض الأدوية في أوقات مختلفة، وهو ما يضاعف معاناة المرضى وأسرهم.
وقال مدير المركز المصري للحق في الدواء: إن تزايد عدد المترددين على المستشفيات، بالتزامن مع محدودية الإمكانيات والإنفاق الصحي، أدى إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للمواطنين وبين قدرة المستشفيات على توفير الخدمات.
وأضاف أن عددا كبيرا من طلبات الإحاطة والاستجوابات البرلمانية خاص بتردي مستوى الخدمات الصحية المقدمة للبسطاء من الشعب.
وأكد أن المريض الفقير يواجه ايضا معاملة غير آدمية داخل المستشفيات، من الأمن والعاملين.
وأشار محمود فؤاد إلى أن استمرار إرجاع مشكلات الخدمة الصحية بشكل دائم إلى نقص التمويل يعني ضعف فرص الإصلاح، والأمل في العلاج الأساسي والخدمة الآدمية.


















0 تعليق