نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من رئيس مصر إلى سجين فيلا المرج.. القصة الكاملة لمحمد نجيب.. 17 عامًا خلف الأبواب المغلقة, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 10:16 صباحاً
تحل اليوم، 28 أغسطس، ذكرى رحيل اللواء محمد نجيب، أول رئيس لجمهورية مصر العربية بعد ثورة 23 يوليو 1952، والذي توفي في مثل هذا اليوم عام 1984، عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد سنوات طويلة من الصراع مع المرض، أعقبها عقود من العزلة والإقامة الجبرية بعيدًا عن الحياة العامة.
لم تكن حياة محمد نجيب بعد ثورة يوليو شبيهة بمكانته التي حظي بها في بدايات الثورة؛ فالرجل الذي تصدر المشهد بوصفه الواجهة المعلنة لـ الضباط الأحرار، انتهى به الأمر معزولًا في فيلا زينب الوكيل بالمرج، بعيدًا عن الأضواء، قبل أن تنتهي إقامته الجبرية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عام 1971.
وتبقى قصة محمد نجيب واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ ثورة يوليو، بعدما تحول من أول رئيس للجمهورية إلى شخصية جرى إبعادها.
من السودان إلى قيادة الجيش
ولد محمد نجيب في السودان عام 1901 لأسرة مصرية ذات جذور عسكرية، والتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1918، قبل أن يواصل دراسته ويحصل على ليسانس الحقوق عام 1927، ليصبح أول ضابط في الجيش المصري يحصل على هذه الدرجة.
كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص عام 1931.
وتدرج نجيب في المناصب والرتب العسكرية، فرُقي إلى رتبة اليوزباشي «النقيب» عام 1931، ثم انتقل إلى سلاح الحدود عام 1934، وخلال عام 1936 شارك في اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في الخرطوم»، وبعدها إلى رتبة القائمقام «العقيد» عام 1944.
وفي عام 1937 أسس مجلة الجيش المصري، وفي عام 1944، عُين حاكمًا إقليميًا لسيناء، قبل أن يصل إلى رتبة الأميرالاي عام 1948.
حرب فلسطين صنعت مكانته داخل الجيش
شارك محمد نجيب في حرب فلسطين عام 1948، وأصيب خلالها إصابة خطيرة، لكنه واصل القتال، الأمر الذي عزز مكانته داخل المؤسسة العسكرية.
وحصل على نجمة فؤاد العسكرية الأولى تقديرًا لشجاعته، إلى جانب رتبة البكوية، ثم تولى بعد الحرب منصب مدير مدرسة الضباط.
وخلال تلك الفترة اقترب من تنظيم الضباط الأحرار، وتعرف على عدد من أعضائه، ومن بينهم عبد الحكيم عامر.
واجهة ثورة يوليو
عندما تحرك الضباط الأحرار ليلة 23 يوليو 1952، كان محمد نجيب الشخصية التي حظيت بثقة المجموعة لتولي الواجهة المعلنة للثورة، لما كان يتمتع به من مكانة داخل الجيش وشعبية لدى قطاعات واسعة من المصريين.
وأصبح نجيب أول رئيس لمصر عقب قيام الجمهورية، وارتبط اسمه في تلك الفترة بالجماهير التي رأت فيه قائدًا للمرحلة الجديدة.
وكان نجيب نفسه يصف في مذكراته حجم علاقته بالمصريين، مستعيدًا مشاهد جولاته في القرى وتفاعل المواطنين معه، وهو ما عكس الشعبية التي تمتع بها في بدايات الثورة.
الخلاف مع مجلس قيادة الثورة
لكن العلاقة بين محمد نجيب وأعضاء مجلس قيادة الثورة سرعان ما دخلت مرحلة من التوتر، خصوصًا مع اختلاف الرؤى حول مستقبل الحكم وعودة الحياة النيابية.
وفي فبراير 1954 تقدم نجيب باستقالته، قبل أن يعود إلى منصبه بعد اندلاع أزمة مارس، التي شهدت ضغوطًا ومظاهرات للمطالبة بعودة الحياة النيابية.
وجمع نجيب لفترة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، قبل أن يتولى جمال عبد الناصر رئاسة الحكومة في أبريل 1954.
ومع استمرار الخلافات بين نجيب ومجلس قيادة الثورة، تصاعد الصراع داخل القيادة الجديدة، وانتهى باستبعاد نجيب من المشهد السياسي.
حادث المنشية ونهاية الطريق السياسي
جاء حادث المنشية في أكتوبر 1954، عندما تعرض جمال عبد الناصر، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك، لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا في الإسكندرية.
وبعد الحادث، تصاعد الصراع داخل مجلس قيادة الثورة، واتُهم محمد نجيب بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين، ليصدر قرار بإبعاده وفرض الإقامة الجبرية عليه في منزل زينب الوكيل بالمرج.
وهكذا انتقل الرجل الذي كان في صدارة المشهد خلال الثورة إلى سنوات طويلة من العزلة، بعيدًا عن السياسة والإعلام والحياة العامة.
سنوات طويلة خلف الأبواب المغلقة
ظل محمد نجيب رهن الإقامة الجبرية لسنوات، حتى قرر الرئيس أنور السادات عام 1971 إنهاء إقامته الجبرية.
ورغم خروجه من الإقامة الجبرية، بقي بعيدًا عن الأضواء، ولم يعد إلى الحياة السياسية أو الإعلامية بالصورة التي تتناسب مع موقعه التاريخي باعتباره أول رئيس للجمهورية.
وظل هذا الوضع قائمًا حتى رحيله في 28 أغسطس 1984، بعد سنوات من المرض والعزلة.
جنازة عسكرية تليق بأول رئيس للجمهورية
بعد وفاته، أقيمت لمحمد نجيب جنازة عسكرية، بأوامر من الرئيس الراحل حسني مبارك، الذي تقدم مراسم تشييع الجثمان، بحضور عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة، من بينهم عبد اللطيف بغدادي، وخالد محيي الدين، وحسين الشافعي، إلى جانب رئيسي مجلسي الشعب والشورى.
وحُمل جثمان محمد نجيب على عربة مدفع، ووضعت عليها النياشين والأنواط التي حصل عليها خلال مسيرته العسكرية.
وهكذا انتهت حياة أول رئيس لجمهورية مصر، بعد رحلة بدأت بضابط شاب في الجيش، مرورًا بحرب فلسطين وثورة يوليو وقصر الرئاسة، وانتهت بسنوات طويلة من العزلة، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز الشخصيات المؤسسة للجمهورية المصرية.

















0 تعليق