نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عبدول.. أزمة هوية؟, اليوم الأحد 16 أغسطس 2026 01:40 مساءً
لا تجلدوا عبد الرحمن ولا تسلقوه بألسنة حداد ولا تسخطوا عليه.. عبد الرحمن السيد (عبدول) الطبيب الأمريكي المسلم مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، إنهال عليه أصحاب الشوفينية العمياء بسياط ألسنتهم وكل جريرته في نظرهم أنه ينتمي إلى أسرة مهاجرة من مصر، يعني له أصول مصرية، وأنه حين خاطب جمهور ناخبيه الأمريكيين تحدث عن مصر بحيادية خالية من العاطفة التي ننتظرها ببلاهة من كل من له علاقة بمصر ولو على بعد فراسخ..
تعاملوا معه وكأنه يعاني من أزمة هوية، لعنوه حين سمعوه يساوى بين مصر وإسرائيل بالدعوة إلى منع المعونة العسكرية عن كليهما، تجاهلوا أنه يخاطب مواطنيه الأمريكيين ويدعو إلى إنفاق الأموال على تحسين الاقتصاد والصحة والتعليم للمواطنين الأمريكيين، وعدم إنفاقها على حروب لا دخل لدافع الضرائب الأمريكي بها.
إنهال عليه منتقدوه بشتائم واحتقار وإنكار غير مبررين، مع أنه شخصيًا لم يهاجر من مصر، لم يولد بها أو ينشأ ويتربى ويتعلم فيها، بل أبواه فعلا ذلك. أما هو فمن مواليد ميتشجان يعني أمريكي المولد والنشأة والثقافة وليس مزدوج الجنسية.
هو إذًا ابن بيئته وبمزيد من الصراحة هو ليس مدينًا لنا بشيء. كما أنه من ناحية أخرى وبقليل من الموضوعية ليس خصمًا لنا. هو من الأقليات المهاجرة التي تناضل للحصول على حقوق متساوية في أرض الفرص ويعترف بأنه شخصيًا استفاد من تلك الفرص وتحققت ذاته وصعد نجمه إلى الدرجة التي قد تمنحه فرصه الجلوس على مقعد الرئاسة ذات يوم مثلما حدث مع أوباما.
بالمناسبة ما قاله عبد الرحمن عن ضآلة الفرص في مصر، قاله آخرون من نجبائنا ولكن بصيغ أخرى ربما أكثر تسامحًا، تذكروا معي معاناة المرحوم الدكتور أحمد زويل في شبابه وعدم الاعتراف بنبوغه، واضطراره للهجرة إلى أمريكا لتحتضن علمه وتوفر له الرعاية، فينبغ عالميًا ويحصل على نوبل من هناك.
إرجعوا إلى المقابلات التليفزيونية التي أجريت مع العالم الجليل الدكتور فاروق الباز وهو يحكي عن ذكريات شبابه، ومحاولة إجباره على تعيينه في مجال غير المجال الذي تخصص فيه وأنفق فيه سنوات دراسته، ثم هجرته إلى أمريكا لينبغ في وكالة ناسا الفضائية.
وغير ذلك العديد من الأمثلة الفارق الوحيد أن هؤلاء ولدوا ونشأوا وتعلموا في مصر ويرغبون في رد الجميل، لكن عبد الرحمن لم يشرب من نيلها.
مع ذلك عبد الرحمن يعتد بإسلامه ويزهو بحجاب امرأته، ويفخر بطقوس عبادته، ولا أدل على ذلك من شراسة الحملة المعادية الممنهجة ضده من اللوبي الصهيوني ومن الرئيس ترامب شخصيًا، الذي حرّض عليه مجتمع اليهود علنًا بالقول إن (عبدول) مسلم يكره اليهود ويكره إسرائيل. ولم يقل مثلًا إنه مصري. ورد عليه المرشح بقصف جبهة حين قال: "إذا لم تستطع نطق الاسم عبد الرحمن بطريقة صحيحة فلتصمت وتغلق فاك اللعين".
عبد الرحمن تكالبت عليه كل الوسائل الصهيونية متهمة له بمعاداة السامية وبكراهية إسرائيل وأنفقوا الملايين على رعاية حملة منافسته في الحزب على الترشح وهي موالية لإسرائيل، وبالرغم من ذلك اقتنص ترشيح الحزب وما يزال يحارب معركته يدافع عن كونه مسلمًا وفي الوقت نفسه ليس معاديًا للشعب اليهودي أو الدين اليهودي ويميز بينهما وبين وإسرائيل العنصرية التي تقتل الآلاف من الفلسطينيين وترعاها الصهيونية ومنظمة "إيباك".
إن واصلنا محاربة عبد الرحمن، ولم نستطع أن نؤازره في معركته ضد "إيباك" باعتباره قيمة مضافة محتملة لقوتنا الناعمة، وإن لم ننجح في توجيه بوصلة ولائه، سنكون قد خدمنا الحملة الصهيونية وتماهينا مع أيباك، وساعتها علينا أن نصمت ونتركه وحيدًا، وليذهب هو وربه فيقاتلا إنا ها هنا قاعدون.


















0 تعليق