نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وباء إيبولا يواصل الزحف بـ "الكونغو الديمقراطية".. التضليل الإعلامي ونقص المساعدات وإضرابات العاملين بالقطاع الصحي تعرقل جهود احتوائه.. والعالم يراقب في صمت, اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026 03:38 مساءً
أرقام صادمة وتوقعات قاتمة، ومصابون يعتلون قوائم انتظار الموت؛ هكذا يبدو المشهد بينما تتجه أزمة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية نحو مرحلة حرجة تضع المنظومة الصحية العالمية أمام اختبار هو الأقسى منذ جائحة كوفيد- 19.
ففي تحذير يعكس سوداوية المشهد، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس أن التفشي الحالي للمرض يتجه لتجاوز حصيلة الوفيات المسجلة في أسوأ موجة شهدها تاريخ إيبولا، موضحا أن انتشار الفيروس "بالوتيرة الحالية" قد يتخطى بكثير كارثة التفشي في غرب أفريقيا (2014-2016)، والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 11 ألف شخص.
وجاءت تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في وقت كشفت فيه جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن "تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية امتد إلى مقاطعة سادسة، مشيرة إلى "تسجيل حالة وفاة في مقاطعة باس أويل التي لم تكن قد تأثرت بالمرض سابقا"، وفق المدير العام لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا جان كاسيا.
وتأتي تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بالتزامن مع ما كشفته جريدة "ذا جارديان" البريطانية حول اتساع رقعة الوباء؛ حيث امتد تفشي فيروس "إيبولا" إلى مقاطعة سادسة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ونقلت الصحيفة عن المدير العام لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، جان كاسيا، تأكيده تسجيل حالة وفاة بالفيروس في مقاطعة "باس-أويلي" التي كانت حتّى وقت قريب بعيدة عن دائرة الإصابات.
أكثر من 3400 حالة في مقاطعة "إيتوري"
وأوضحت الجريدة أن الفيروس انتشر عبر 6 مقاطعات من أصل 26 مقاطعة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحديدا في المناطق الواقعة على طول الحدود الشمالية الشرقية للبلاد. وسجلت أكثر من 3400 حالة في مقاطعة "إيتوري"، التي شهدت الإبلاغ عن الوباء لأول مرة.
وعلى الصعيد الإقليمي، أبلغت أوغندا عن تسجيل 20 حالة إصابة محصورة في العاصمة كمبالا، حيث سجلت آخر حالة هناك في 21 يونيو 2026، دون رصد أي حالات انتقال مجتمعي للعدوى.
تحديات معقدة تعرقل مواجهة الوباء
ويأتي التفشي المتسارع للفيروس في ظل ظروف ميدانية شديدة التعقيد؛ إذ تواجه جهود المكافحة تراجعا حادا في المساعدات التنموية الدولية، بالتوازي مع تهديدات أمنية مستمرة تُشكلها الجماعات المتمردة.
يضاف إلى ذلك حالة الغضب والاحتقان السائدة بين المجتمعات المحلية التي تعاني آثار الصدمات النفسية طويلة الأمد، ناهيك عن اتساع نطاق حملات التضليل والمعلومات الخاطئة التي تُشكك في وجود مرض "إيبولا" من الأساس؛ فضلا عن ضبابية ومعدلات انتشار المرض المثيرة للقلق؛ حيث ما يزال النطاق الحقيقي لتفشي المرض مجهولًا؛ فبينما أُعلن عنه رسميًا في 15 مايو 2026، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن نتائج التسلسل الجيني أظهرت أن الوباء بدأ بالانتشار فعليًا قبل ذلك بأشهر، وتحديدًا في فبراير 2026.
وفي مؤشر ينذر بالخطر، كشفت السلطات الصحية أن ما بين 60% و70% من الحالات الجديدة تسجل خارج نطاق المخالطين الخاضعين للمراقبة، مما يعني تسرب الفيروس مجتمعيا بمعدلات متسارعة.
الباحثون يسابقون الزمن
ونقلت جريدة "ذا جارديان" عن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، محمد يعقوب جنابي، قوله واصفًا صعوبة الموقف: "نحن نلاحق الفيروس.. لكن الفيروس يسبقنا".
وفي المقابل، أبدى رئيس قسم الاستجابة للطوارئ في المنظمة، عبد الرحمن محمود، قدرا من التفاؤل الحذر؛ إذ شدد على أنه في حال تنفيذ خطة الاستجابة "بشكل متزامن عبر مناطق انتقال العدوى الخمس، يمكن إحداث تحول ملموس في غضون ثلاثة أشهر"، محذرا -في الوقت ذاته- من أن "تفشي المرض قد يستمر مابين تسعة إلى 12 شهرا إذا لم تجر السيطرة على بؤر انتشاره بشكل كامل".
إضرابات العاملين في القطاع الصحي
ويتطور تفشي المرض بالتزامن مع إضرابات بعض العاملين الصحيين الذين لا يحصلون على أموال كافية مقابل عملهم، على الرغم من أنهم يمثلون الخطوط الأمامية لمواجهة تفشي الأمراض، والذين يتعرضون لمخاطر مهنية عالية؛ وتشمل هذه المجموعة العاملين في مجال الرعاية الصحية، والعاملين في المختبرات، وفرق مكافحة العدوى والوقاية منها، وفرق الدفن وإدارة الجثث، وموظفي الإسعاف.
وفي السياق، بدأ العاملون الصحيون في مركز نيزي للعلاج في مقاطعة إيتوري إضرابا أمس الخميس، مما أدى إلى الإغلاق المؤقت للمركز، قائلين إنهم لم يتقاضوا رواتبهم لمدة ثلاثة أشهر.
وبحسب تقرير نشره موقع "نيتشر أفريقا"، لا يزال التعرض المهني سببا رئيسيا للمرض والوفاة؛ حي تشير لغة الأرقام إلى انه "خلال وباء إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2013 و2016، أصيب مئات من العاملين في مجال الرعاية الصحية وتوفوا في ليبيريا وسيراليون، مما أدى إلى عواقب وخيمة على الأنظمة الصحية الهشة أصلا".
ثغرات مستمرة في الوقاية من العدوى
ويظهر التفشي الحالي أن هذه المخاطر لم تختف؛ ففي 1 أغسطس 2026، كان 151 من العاملين في مجال الرعاية الصحية من بين 3605 حالة مؤكدة لمرض فيروس بونديبوجيو، مما يسلط الضوء على الثغرات المستمرة في الوقاية من العدوى والسلامة المهنية واستعداد النظام الصحي للتعامل مع الوباء.
ويضيف تقرير"نيتشر أفريقا": يعتمد التحكم الفعال في تفشي الأمراض على الحفاظ على قوة عاملة ماهرة وذات خبرة وجديرة بالثقة، على استعداد للقيام بأعمال خطرة بطبيعتها في ظل ظروف بالغة الصعوبة، ويعرض العاملون في مجال الرعاية الصحية، وموظفو المختبرات، وطواقم الإسعاف، وفرق الدفن، والمتخصصون في مكافحة العدوى أنفسهم للخطر لحماية الآخرين.
مرض نادر مميت
يعد إيبولا مرضا نادرا ولكنه شديد العدوى، ويمكن الإصابة به عن طريق سوائل الجسم مثل القيء والدم والسائل المنوي، بما في ذلك من الجثث، ومن الأسطح والمواد الملوثة مثل الفراش والملابس. ويسبب هذا المرض أعراضا حادة وغالبا ما يكون مميتا.
وبدأت التجارب السريرية لعلاجين محتملين لسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، المسببة لهذا التفشي، الشهر الماضي في إيتوري، وسط تأكيد منظمة الصحة العالمية بأنه جرى تطوير لقاحين خصيصا لهذه السلالة، وان اللقلحين يخضعان الآن للتجربة على البشر لأول مرة.
وأفاد باحثون، قاموا بتحليل التسلسل الجيني لعينات من 22 شخصا مصًاا بفيروس إيبولا، في ورقة بحثية نشرتها مجلة "نيتشر ميديسن " بأن سلالة فيروس "بونديبوجيو" هذه تختلف جينيا عن السلالات التي ظهرت في تفشي المرض عامي 2007 و2012، مما يرجح أن يكون هذا التفشي قد بدأ عندما انتقل الفيروس من حيوان مصاب إلى إنسان.


















0 تعليق