عيد القيامة.. تهانى وأمانى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى ظل الجو العام لرمضان وطقوسه، يُفترض أن تشيع بين الناس روح السماحة وسعة الصدر ـ على الأقل بعد الإفطارـ، وسوف ننتهز فرصة سعة الصدر تلك ـ المفترضة ـ ونتوجه إلى حكومتنا الرشيدة وإلى مسؤوليها ببعض من الرجاءات والعتاب وربما بعض التساؤلات ـ ولا نقول «النقد» والعياذ بالله ـ عن بعض أداءاتها وتصريحات أعضائها. ولسنا فى حاجة إلى أن نعيد ونزيد بأن «التساؤلات» لا تعنى على الإطلاق، أننا نبخس حق المسؤولين أو نقلل من حجم إنجازاتهم المشهود، بل هى محاولة لدعم تلك الانجازات وحمايتها من مغبة وخطورة قبيلة؛ «ليس فى الإمكان أبدع مما كان».

منذ بضعة أيام ألقى السيد وزير النقل ـ بناء على طلبه ـ بيانًا أمام مجلس النواب تحدث فيه عن خطة تطوير «هيئة السكة الحديد». كان بيانًا مهمًّا، بما حواه من المعلومات والأرقام المبينة عن قِدم وحجم القصور فى «الهيئة» بكل مكوناتها، كما أوضح البيان المجهودات والسعى الجاد الذى تبذله الوزارة،

فى إطار خطة تأهيل وتدريب الوزارة للعاملين بالهيئة، تحدث السيد الوزير عن: «استقدام وعاظ من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والشؤون المعنوية للقوات المسلحة لتثقيف وتوعية العاملين وترسيخ مبادئ: العمل عبادة- العمل بروح الفريق- الولاء والانتماء- رفع الروح المعنوية..». (على حد ما ورد فى بيانه، نصًّا). والكلام عن «الوعظ» الوارد فى بيان الوزير ويطرح ضمنًا تساؤلات عدة، ليس بأقلها أهمية التساؤل عن طبيعة دور الهيئات الثلاث، المنوط بها ـ وفقاً للبيان ـ عملية «الوعظ». وما حدود ومجالات «الوعظ الدينى»، ـ الذى هو فى واقع الأمر «الوعظ الإسلامى» ـ، فى دولة المواطنة؟.

من المعروف أن جماعة «الاخوان المسلمين» قد بدأت بمجموعة من بسطاء الناس تعليمًا وعلمًا وثقافة، وتدريجيًّا مع كر السنين، وبحجة «الدعوة»، توغلت الجماعة فى كافة مؤسسات الدولة، أفقيًّا ورأسيًّا، حتى إن مؤسسة القضاء الجليلة لم تسلم من فيروس «الإخوان»، فنجد أن المرشد الثانى لها كان قاضيًا، هو «حسن الهضيبى»، وكذلك نجله المرشد السادس «مأمون الهضيبى». ولذا، فمن غير المستغرب أن يُشير بيان الوزير إلى اختراق الإخوان هيئة السكة الحديد إذ يقول إن هناك: «عددًا من العمال والفنيين من العناصر المرتبطة بالأنشطة المتطرفة الإثارية، (ونظن أنه يقصد «الإخوان») ولا تريد للسكة الحديد بل لمصر كلها الأمن والتنمية والسلام». وحينما يقرر الوزير ذلك، فالمنطق والتاريخ يدعواننا إلى تصديقه، بغض النظر عن حجم دورهم التخريبى ـ إن كان لهم دورـ فيما يحدث من كوارث وحوادث القطارات. ولكن فى ذات اللحظة التى نصدق فيها الوزير، علينا أن نتصور وجودهم (الإخوان والمتطرفين) فى كافة مؤسسات الدولة ووزاراتها المختلفة، وأن يكون لهم دور تخريبى فيها أيضًا.

وحينما يقول «الوزير» إنه سيستعين بالوعاظ كجزء من الحل لمشكلة حوادث القطارات، ولأنه من المعروف عن السيد وزير النقل قدرته وسرعته فى الإنجاز، فلماذا لا نعمم أسلوبه، وذلك بالاستعانة بالوعاظ لمواجهة المشاكل المماثلة فى كل المؤسسات والوزارات؟. فى كافة وزارات ومؤسسات الدولة.. وليكن هناك واعظون أو إدارة وعظ فى كل الوزارات والمؤسسات، وعلى رأسها مؤسسة الأزهر ذاتها، حيث إن الأيام قد أثبتت أنها غير معصومة من الاختراق الإخوانى والفكر المتطرف و«العناصر الإثارية». الوعظ إذن هو الحل، ولننس أساليب الدول الحديثة فى مواجهة المشاكل.

التوجيهات

ترى متى يتوقف كبار مسؤولينا عن التزيد فى استخدام عبارة «بناء على توجيهات سيادة الرئيس»؟ لماذا يستخدمونها جميعًا وكأنما هى «بسملة سياسية» يستهلون بها بياناتهم وأحاديثهم؟ أفلا يتفكرون فى الأثر السلبى للتزيد فى استخدام تلك العبارة فى كل كبيرة وصغيرة؟ وهل من العيب القول ـ على سبيل المثال ـ «بناء على سياسة الدولة فى كذا، أو وفقًا لخطة الوزارة المقررة»، أو غير ذلك من عبارات تحفظ لدولة المؤسسات الحديثة شكلها، على الأقل. والمفارقة هى أننا قد نحتاج إلى «توجيهات رئاسية» للتوقف عن هذا التزيد فى استخدام عبارة «بناء على التوجيهات الرئاسية».

عيد القيامة المجيد

اليوم يحتفل ملايين المصريين المسيحيين بعيد القيامة المجيد. فمتى يا ترى تقرر الدولة اعتبار هذا اليوم إجازة رسمية لجميع المصريين، من باب تأكيد الأخوة والتدريب على التعايش فى دولة «مواطنة»، أو حتى من باب الفطنة السياسية والكياسة الاجتماعية؟.

لماذا قررت حكومتنا الرشيدة اعتبار اليوم، الأحد، الثانى من مايو.. إجازة رسمية؟ الإجابة النموذجية وردت فى قرار السيد رئيس الوزراء، وهى: «الحد من تكدس المواطنين كتدبير احترازى فى إطار خطة الدولة للتعامل مع أى تداعيات محتملة لفيروس كورونا»!. هذا هو سبب الإجازة، الذى حرصت الحكومة على ذكره، ربما على سبيل «الاحتراز».. كى تطمئن قلوب مفتشى العقائد والسرائر، بأنه ليس للإجازة أى بعد عقائدى. والتأكيد على أنها مجرد إجازة «منع تكدس…أو إجازة كورونا» لكى لا يشطح أحد بخياله فيظن ـ لا قدر الله ـ أن هناك بُعدًا تضامنيًّا أو مجاملة أو أى مشاركة وجدانية مع شركاء الوطن.

كان من الأفضل أن يبذلوا بعضًا من الجهد فى التفكير وإيجاد صياغة لائقة لتبرير الإجازة، واضعين فى الاعتبار أنها «تتصادف مع (يوم) عيد القيامة المجيد». ولكنهم للأسف أظهروا عجزًااً سياسيًّا مفزعًا، وافتقادًاـ معهودًاـ للفصاحة الإعلامية. وربما كان من الأفضل أيضًا أن يصمتوا عن التبرير المتهافت، ولو من باب اللياقة والذوق، ففى عالم السياسة كثيرًا ما يتصادف أن يكون «الذوق» ذاته عملًا من أعمال الرشد السياسى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق