الروائي أشرف العشماوي في حوار مع «المصري اليوم»: الكتابة حياة.. والرواية هي اللعبة التي أعشقها وأستمتع بها

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قصة هذا الحوار بدأت بعد صدور رواية «صالة أورفانيللى» للمستشار والروائى أشرف العشماوى؛ فخلال ثلاثة أشهر صدرت خمس طبعات من الرواية، وأصبح اسمها يتردد بشكل واسع بين المجموعات المهتمة بالأدب، خاصة بعد ظهور أخبار عن تحولها إلى عمل سينمائى. كانت صالة أورفانيللى التي تعرضت لقضية بيع مقتنيات الأسرة العلوية في المزاد وحياة اليهود المصريين نقطة البداية في حوار امتد أكثر من ثلاث ساعات مع القاضى والروائى أشرف العشماوى، الذي أخذنا في رحلة في التاريخ والأدب وخفايا العلاقات الإنسانية المتشابكة.

• لماذا اخترت في رواية «صالة أورفانيللى» الحديث عن كواليس عالم المزادات خلال الفترة من عصر الملك فؤاد وحتى بداية عهد السادات؟
- الفكرة هي التي جعلتنى أركز على هذه الفترة الزمنية، فالرواية تدور داخل كواليس صالة المزاد، وعندما بدأت البحث في تاريخ صالات المزادات وجدت أن فترة ازدهارها بدأت في عام 1900 حتى عام 1956، فكان من الطبيعى أن تدور الأحداث في النصف الأول للقرن العشرين، والأبطال في مرحلة العشرينيات من العمر في عهد الملك فؤاد، ثم استمرار الخط الزمنى للأحداث ونضوج الأبطال وصولا إلى النهاية في بداية عصر السادات، ولم يكن المقصود من صالة أورفانيللى التأريخ للأحداث في مصر خلال هذه الفترة، لكن معالجة العلاقة بين المزاد والحياة، وعلاقات الناس ببعضها، ومدى الاحتياج والفقد وتأثيره على طبيعة هذه العلاقات، فهذه الأمور تشبه دخول شخص مزاد وخلاله يقرر إنفاق مبلغ كبير على قطعة فنية أو الحصول على أخرى بسعر قليل، أو تجاهل إحدى القطع تماما،
فالشغف والرغبة في المزادات تشبه علاقاتنا بالناس في الحياة، وهى الخط الأساسى للرواية، وفى الخلفية لمحات تاريخية، لكن اللمحة الأساسية كانت حياة اليهود المصريين في مصر.

• في «صالة أورفانيللى» أثارت عددا من القضايا المرتبطة بثورة 52 فهل يمكن اعتبار هذه الرواية محاكمة تاريخية؟
- التعامل مع مقتنيات العائلة العلوية التي ينتمى لها الملك فاروق كان يحمل الكثير من العيوب والسقطات، وتعرضت هذه المقتنيات للاختلاس والسرقة والإهمال والبيع في المزاد بأسعار زهيدة، وكلها جرائم كان يجب محاكمة المسؤولين عنها، والحقيقة أنى بحثت جيدا في ملف مقتنيات الأسرة العلوية خلال عملى في النيابة وبعدها خلال انتدابى في هيئة الآثار لمدة عشر سنوات، وحتى خلال عمليات البحث لكتابة صالة أورفانيللى، ووجدت أن اللجنة التي بدأت العمل من سنة 1956 للبحث في ملف إهدار المقتنيات العلوية ومعرفة المسؤولين عن قرار التعامل معها بهذا استمرت في عملها حتى عام 1993 وانتهت إلى أن الفاعل مجهول، فهذه سنوات من العبث، وهذه اللجنة ضللت الناس على مدار 33 سنة.


• رواية أورفانيللى انتهت بأن مقتنيات الملك فاروق مخبأة في سرداب لا يعلم عنه أحد شىء.. إلى أي مدى تتشابه هذه النهاية مع الواقع؟
- هذه نهاية رمزية، فأبطال الرواية طوال الوقت يحلمون بصالة أورفانيللى ومقتنيات فاروق، ورغم أنها موجودة طوال الوقت أمامهم، لكنهم لا ينظرون حولهم بشكل كاف، والهدف من السرداب التشويق وخدمة حبكة الجزء الثالث من الرواية والخاص برواية أورفانيللى الابن.

• لكن هذه النهاية تتشابه مع ما ذكرته في كتابك «سرقات مشروعة» عن وجود سرداب في متحف الفنون كانت به اللوحات الأصلية لعهد الأسرة الملكية.
- السرداب الموجود في كتاب «سرقات مشروعة» يتعلق أكثر بثورة 1952، فما حدث وقتها أن المتحف الموجود في دار الأوبرا كان يضم لوحات أصلية عديدة للملك فؤاد وفاروق والخديو إسماعيل أثناء افتتاح قناة السويس وكلها أعمال مهمة، فمع قيام الثورة تغير شكل البلد وأزيلت صور الملوك، وخاف المسؤولون عن المتحف على الأعمال الفنية فوضعوا هذه اللوحات في سرداب خفى للمحافظة عليها، والأكثر طرافة في هذه القصة أنه بعد عزل اللواء محمد نجيب نفس الشخص الذي قرر حفظ لوحات الملوك خوفا عليها وضع لوحات نجيب مع مجلس قيادة الثورة في نفس السرداب، هذه الخبيئة وعددها 222 لوحة اكتشفت عام 2010 ومعروضة حاليا في متحف الفنون بالأوبرا.

• لماذا جاءت شخصية أورفانيللى بعيدة تماما عن شخصية اليهودى التقليدية كما عرفناها في هذه المرحلة من تاريخ مصر؟
- اعتدنا فكرة الصور النمطية في حياتنا، رغم أن أغلبها خطأ؛ فاليهود المصريون كانوا جزءا من النسيج المصرى، وكان عددهم حوالى ربع مليون، وانخفض تدريجيا حتى أصبح لا يذكر في الستينيات، وبعضهم تحول للإسلام على الورق حتى يستمر في الحياة بمصر، لأنهم جزء من هذا الوطن، ووقتها فعلا لم يكن أحد يهتم بالإشارة للديانة، فنحن مصريون، والطبائع لا ترتبط بالدين، ولا يمكن أن أرى الإنسان وصفاته بناء على ديانته.

• هل يمكن أن نقول إن أشرف العشماوى يعيد كتابة التاريخ من وجهة النظر الإنسانية؟
- صعب أن نقول إن الروائى يعيد كتابة التاريخ، فكتابة التاريخ عملية تسجيلية لكتابة الحقيقة، وللأسف لا أحد يملك الحقيقة، والتاريخ لدينا دخل عليه الكثير من التحريف والتشويه، وكثير من الأمور لا نعلمها عن عصر الملك فؤاد وفاروق وحتى عبدالناصر، خاصة أننا نأخذ ما يقدم لنا من جهات رسمية ولا نملك مراكز خاصة لكتابة التاريخ، نعم لدينا محاولات من باحثين أو من مذكرات الشخصيات العامة ممن ساهموا في الحدث أو عاصروه يكتبون مذكراتهم، لكن فعليا التاريخ يكتبه المنتصر.
وفى الكتابة، أعتمد على الوثائق الموجودة في دار الوثائق القومية، أو في أرشيف الأهرام، أو دار الكتب، أو في أرشيف الأمن العام والمتاحة للمواطنين، وفى رواياتى لا أعيد كتابة التاريخ لكنى أضع التاريخ خلفية في رواياتى بشخصيات خيالية لتوصيل الفكرة.

• العلاقات في رواية أورفانيللى كانت متشابكة ومتناقضة.. إلى أي مدى هذه العلاقات انعكاس لحياتنا؟
- شخصيات صالة أوفانيللى يعانون من الوحدة وارتباطهم الأكبر برب العمل أو بشريك العمل؛ فأورفانيللى الكبير متعلق بمنصور ويراه طوق النجاة له، ومنصور يعتبر أورفانيللى الابن ابنه الحقيقى ولا يتخيل خيانته للحظة، فيعطى له الفرص ويفتح له أبواب الرحمة دائما، حتى هذا الابن مشتت بين حبه لمنصور وشعوره بأنه السبب في وفاة والديه، وهذه الشخصيات المعقدة في الكتابة رغم صعوبتها لكنها ممتعة للكاتب والقارئ، فالشخصية السلسة لا تخرج دراما ولا تقدم جديدا.

• مشهد عرض مقتنيات فاروق والأسرة المالكة للبيع كان قاسيا.. ما مدى واقعية هذا الجزء من الرواية؟
- المشهد في الحقيقة كان أكثر قسوة مما ظهر في الرواية؛ لأنى كتبته على لسان منصور التركى، وهو شخصية تميل للفساد والغش، ولو كتب هذا الجزء من وجهة نظر شخصية وطنية لكان المشهد أكثر قسوة، فهذا الجزء في الكتابة اعتمدت فيه على مشاهداتى لأفلام تسجيلية أمريكية، والاعتماد على أرشيف دار الوثائق ودار الكتب وأرشيف الهلال.. هذه الجهات أوضحت كيف بيعت المقتنيات الملكية بداية من بيع الطيور التي كانت تربى في قصر عابدين ليأكل منها الملك، وملابسه الداخلية وأحذيته، وصولا للمقتنيات الغالية، ومنها المجوهرات، وطوابع البريد، والساعات، والعلب البرونز، وقيمة هذه المقتنيات وقتها كانت تقدر بـ 10 ملايين جنيه مصرى. وبحسب القوة الشرائية للجنيه تصل قيمتها الآن لحوالى مليار جنيه وبيعت كلها عام 1945 بـ 720 ألف جنيه.

• هل كان الأداء انتقاميًا في التعامل مع هذه المقتنيات؟
- هذا المزاد أداره الأمريكيون ومُنع المصريون من دخوله، وفى عام 58 عندما عُقد مزاد آخر على ما تبقى من مقتنيات تقدم عدد قليل من المصريين خوفا من إظهار أي أموال حتى لا يتعرضوا للتأميم أو فرض الحراسة. فكرة المزاد كان بها استعجال، وكان النظام وقتها يريد أن يسقط هذه المرحلة من حياة الناس ويؤسس نظاما جديدا بأفكار مختلفة، ويظهر أن المجتمع سيسير في اتجاه جديد اجتماعيا واقتصاديا، والمواطن البسيط غير المتعلم أو المنفعل بالأحداث سينظر لبيع المقتنيات باعتباره يتم لمصلحته، وهى الفكرة التي روج لها الإعلام وقتها وعبّر عنها الصاغ محمود يونس في افتتاح المزاد بقوله «أموال الشعب وستعود للشعب»، والحقيقة أن هذه الأموال كان يمكن أن تعود لصالح الشعب بالحفاظ عليها ووضعها في المتاحف، بأن تكون عاملا في جذب السائحين، فالثورة في روسيا وقعت قبلنا بسنوات وحتى الآن الملايين يذهبون لزيارة القصور والمتاحف الروسية ومشاهدة ما فيها من مقتنيات.
لا أحد يملك قرار التفريط في التراث والتاريخ، خاصة ونحن نتحول إلى جمهورية، وهو ما يعنى أنك بهذه الثورة جعلت كل ما قبلك تاريخا وماضيا، ولا يجوز إلغاؤه بجرة قلم.

• كيف كتبت الجزء الخاص بعرض المقتنيات الملكية في الرواية كأنها مشهد سينمائى؟
- المشهدية هي مدرسة فرنسية في الكتابة، بدأها بلزاك، ووصلت لأمريكا الجنوبية، وأشهر كتابها وأفضلهم جارسيا ماركيز، ورغم مهاجمة بعض الكتاب لها، لكن على الجانب الآخر كانوا متحمسين لهذا النوع من الكتابة، لأن هذه الطريقة تجعل القارئ يرى على صفحات الورق أبطال الرواية كما لو كان يشاهد فيلما سينمائيا، وهو ما يخلق الاندماج.. وأميل في كتابتى لأسلوب المشهدية وأعمل على تطويره.

• اعتمدت في بناء رواية أورفانيللى على وجود 3 رواة للأحداث، ما الذي تحققه هذه الطريقة للقارئ؟
- تقنية الكتابة سواء كانت أصواتا أو ضمير المتكلم أو الراوى العليم يُقصد بها طريقة معالجة الموضوع، والكاتب عندما يستقر على فكرة ويبدأ في رسم الشخصيات يسأل نفسه: كيف سأحكى هذه الفكرة؟ وفى أي مرحلة عمرية؟ ولماذا سأحكيها وما سأزرعه بين سطورها، والإسقاطات التي ستكون بين ثناياها؟، وفى صالة أورفانيللى كان الأنسب سرد الحكاية من ثلاث زوايا: «البداية والحكاية والنهاية»، فالبداية مع أوفانيلليى اليهودى من أصل إيطالى ويحمل الجنسية المصرية وهو شخص بسيط في طموحه ومنقاد، والحكاية من منصور التركى المصرى المسلم شريك اليهودى في صالة المزاد وهى حكايات المكر والخبث وكواليس المزاد، والنهاية على لسان أورفانيللى الابن الذي تربى في الصالة وتعلم من منصور، كان من المهم تقديم الشخصيات الثلاث من خلال ضمير المتكلم حتى تعبر كل شخصية عن نفسها وتبرر أفعالها للقارئ.

• ما مساحة الحرية التي يتحرك فيها الكاتب في الروايات التاريخية لصالح الخط الدرامى؟
- كُتاب المقال أو الكتب التاريخية لا يملكون تغيير أي معلومة تاريخية، لكن الروائى يملك التاريخ ويستطيع أن يغير فيه كما يريد، من الممكن أن أحكى عن ثورة 52 بأن ليلة 23 يوليو مجموعة من الضباط تحركوا، لكن الملك فاروق تمكن من القبض عليهم وحاكمهم، وأكتب عن وجودهم في السجون، وحال البلد فترة الخمسينيات والستينيات تحت حكم فاروق، فالرواية خيال، وأنا ككاتب لا حدود تمنعنى عن كتابة أي شىء، وليس من المفترض أن يستقى القارئ معلوماته التاريخية من الروايات.. صحيح أنى أعتمد على المعلومات كنقطة انطلاق، لكن لى حرية كتابتها كما هي أو تغييرها، وشخصيات رواياتى حتى لو كانت حقيقية لكنها تصبح داخل الرواية شخصيات خيالية، فقوة الرواية أنها تسمح لى بتحويل أحلامى وخيالى لكلمات يصدقها القارئ ويعيشها كأنها حقيقة.

• لكنك في كلاب الراعى كان التاريخ والشخصيات التاريخية في صدارة المشهد، وذكرت اعتمادك على العديد من المراجع التاريخية.
- المراجع كان الاعتماد عليها لفهم طبيعة الحياة وقتها، والتفاصيل الخاصة بالملابس، والأطعمة، ووصف الأماكن والطبائع الشخصية لشخصيات معينة في الرواية مثل محمد على، ومعرفة الألفاظ المستخدمة وقتها، والمعارك الحربية وتسليح الجيش؛ لذلك كان من المهم الاعتماد على المراجع وليس الخيال، خاصة أن هذه الفترة الزمنية من 1803 حتى 1805 وتولى محمد على الحكم كانت غامضة ولم يتم التعرض لها في الكتب بشكل كبير.

• تعرضت في رواياتك لمجتمع اليهود، والمسيحيين، والنوبيين.. فهل تستهويك الكتابة عن قضايا الأقليات؟
- الجماعات المهمشة بصفة عامة مادة خصبة للكتابة، وأتعاطف معهم إنسانيا للغاية، وأحب الحياة وسطهم لفهمهم بشكل أكبر، وهو ما فعلته قبل كتابة «تذكرة وحيدة للقاهرة»، حيث أقمت في أحد بيوت النوبة كأنى أحد أفراد العائلة، هذا التعايش يخلق الانخراط في التفاصيل والفهم بشكل أكثر عمقا، فالإنسان النوبى في منتهى العذوبة، طيب القلب بدرجة لا تصدق، ولديه عزة نفس وكبرياء ومستحيل يتحمل الإهانة، وقتها يتحول لوحش كاسر.. هذه التركيبة الإنسانية مميزة وتغرى الروائى للكتابة عنها.
وقضية النوبة ممتدة منذ 1902 وقت إنشاء خزان أسوان وحتى اليوم، كل نظام يحاول تقديم تعويضات أو حلول، لكن الموضوع شائك، وفى «تذكرة وحيدة للقاهرة» بدأت من بعد التهجير وكيف جعلتهم القاهرة في خلفية الحياة.

• تعرضت في رواية «بيت القبطية» لعدد من قضايا الريف، هل تجد أن الريف المصرى بالحكايات التي لم يتم استهلاكها حتى الآن؟
- في بداية «بيت القبطية» أشرت إلى رواية توفيق الحكيم «يوميات نائب في الأرياف» حتى لا يقول القارئ إنى سأقدم رواية في نفس اتجاه توفيق الحكيم، وتعمدت أن أقول إنى متنبه وإنى سأسير في اتجاه آخر؛ فالريف المصرى ملىء بالتفاصيل والعادات والموروثات الثقافية لم يسلط الضوء عليها حتى الآن، وفى «بيت القبطية» كتبت عن قرية «الطايعة» وهى قرية خيالية وليست في قلب الريف لكنها على مسافة قصيرة من الجيزة وأظهرت مدى التشوه الذي أصاب الريف المصرى الذي تحول إلى شريط أخضر ضيق والباقى أسفلت أو مبانٍ قبيحة من الطوب الأحمر.
توفيق الحكيم كتب روايته سنة 1933 أيام الملك فؤاد، وروايتى ظهرت في 2019، أي أن الفارق بينهما 95 سنة، وأظهرت «بيت القبطية» أن الأوضاع كما هي بل إننا نعود للخلف، وهو ما يعنى أنه توجد مشكلة حقيقية تظهر في بيت القبطية في وجود فتنة طائفية، واضطهاد وقهر، وتزوير الانتخابات أيام مبارك.

• عدد من رواياتك سيتحول إلى أعمال سينمائية.. كيف ترى تحويل الأعمال الأدبية إلى أعمال فنية؟
- لدى 5 روايات حتى الآن من المفترض أن تظهر كأعمال سينمائية وهى: «المرشد» لعلى بدرخان والمخرج أسامة أبوالعطا، ومن المفترض أن تعرض على منصة شاهد نهاية هذا العام، ورواية البارمان، وتويا، وسيدة الزمالك سيبدأ تصويرها بعد العيد كمسلسل قصير، كما ستتحول صالة أورفانيللى إلى فيلم سينمائى.

• عملت كرئيس لنيابة أمن الدولة العليا، وقاضيا، ومساعدا لوزير العدالة الانتقالية.. كيف أثرت هذه المناصب على كتابتك للروايات؟
- دائما يسألنى الناس: هل تأخذ القضايا التي تعمل عليها وتكتبها كروايات؟ والحقيقة أنه على الرغم من أن القضايا مادة خصبة للأعمال الفنية، وكثير منها يتحول في الخارج لكتب وأفلام، ويشار إلى أن هذا العمل مأخوذ عن قصة حقيقية، لكنى حتى الآن معتمد على خيالى وهو «ساندنى» حتى الآن، ولو صادفت قضية تشدنى أكثر من خيالى سأحولها لرواية، لكن عملى أفادنى كروائى من ناحية أخرى، فالقاضى يرى الجزء النفسى والجانب المظلم من المجتمع، ويتعايش بشكل كبير مع قضاياه، فالروائى مهما حضر جلسات المحاكمات في محاولة للتعايش، لكن الوضع يكون مختلفا من مكانى كقاضٍ، أسمع للناس وأدقق في كل تفصيله لأن ما أصدره من أحكام يغير مصائر وحياة الناس، لدى عمق أكبر في رؤية الناس، وعلى الجانب الآخر الكتابة الأدبية جعلتنى قاضيا أكثر رحمة وأكثر إنسانية وألتمس الأعذار أكثر.

• سنوات من العمل في مجال القضاء وأخرى في مجال الأدب.. أيهما أفضل؟
- أعتز بمهنتى جدا كقاض، وأعتز بعملى وبتجربتى على مدار 31 سنة في العمل في القضاء والنيابة، لكن الكتابة حياة، والرواية حياة، وهى اللعبة التي أعشقها وأستمتع بها، أثناء الكتابة أجد نفسى أخلق شخصيات وعوالم وأفكر بصوت عال، أنا صانع الروايات؛ كنت المكان والشخصيات الرئيسية والثانوية، أحلم بأبطالى، وتدور بيننا الحوارات والمشاجرات التي أنقلها على الورق، قد أخفق أو لم أصل لقراء كثيرين لكننى اجتهدت.

المستشار والروائى أشرف العشماوى فى حوار مع «المصرى اليوم»
المستشار والروائى أشرف العشماوى فى حوار مع «المصرى اليوم»
المستشار والروائى أشرف العشماوى فى حوار مع «المصرى اليوم»
المستشار والروائى أشرف العشماوى فى حوار مع «المصرى اليوم»
المستشار والروائى أشرف العشماوى فى حوار مع «المصرى اليوم»
المستشار والروائى أشرف العشماوى فى حوار مع «المصرى اليوم»
  • الوضع في مصر

  • اصابات

    185,922

  • تعافي

    143,575

  • وفيات

    10,954

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق