دور تاريخى فى المعارك الكبرى ومكافحة الإرهاب.. «المصري اليوم» فى جولة مع قوات «المظلات»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى أوائل عام 1950، وقبل أكثر من سبعين عاما كاملة، دعت قيادة الجيش المصرى الضباط الشباب للتقدم لمسابقة لاختيار مجموعة صغيرة تكون نواة لإنشاء سلاح جديد هو سلاح المظلات، تقدم لتلك المسابقة 170 ضابطا شابا، وتم اختيار الملازمين الأوائل الأربعة: محمد جمال سليمان، ومحمد عاطف عبدالغفار، وعبدالقوى عزت محجوب وصبحى محمد مصطفى الملاح، وسافر الأربعة فى بعثة إلى إنجلترا فى يونيو من العام نفسه، وعادوا بعد سبعة أشهر ليكونوا هم نواة إنشاء سلاح الحرب البرية الجوية، أو ما سمى بسلاح المظلات فيما بعد، وأنشأ الأربعة مدرسة المظلات قرب ما كان يعرف بمطار مصر الجديدة.. وداخل قوات المظلات، كانت جولة «المصرى اليوم».

بدأت جولتنا من القاعة التاريخية لقوات المظلات، والتى أنشئت عام 2002، وتم اختيار موقعها بعناية، حيث كانت فى الأساس أول مبنى لقيادة قوات المظلات، وقت إنشائها عام 1965، وتم تطويره ليشمل القاعة التاريخية وقاعة محاضرات ومكتبة حديثة وقاعة لاستقبال كبار الزوار.

جاءت فكرة إنشاء قوات المظلات المصرية، من الملحق العسكرى المصرى فى إنجلترا عام 1946 بعد زيارته لبعض قوات المظلات هناك، لذلك ستجد عدة لوحات، داخل القاعة التاريخية، توضح مراحل نشأة قوات المظلات، ففى عام 1951، تم إرسال أربعة من خيرة ضباط القوات المسلحة إلى إنجلترا للحصول على فرقة القفز بالمظلات، وسافر معهم عدد من الضباط المتخصصين لدراسة ميادين ومعدات التدريب اللازمة لتأهيل القافزين بغرض إنشاء مركز تدريب مماثل فى مصر.

لوحة أخرى، تشير إلى أن يوم 10 يونيو 1952، شهد تنفيذ أول قفزة بالمظلات فى سماء مصر بواسطة ملازم أول صبحى الملاح، وتحتفل قوات المظلات بهذه الذكرى سنوياً باعتبارها عيدا رمزياً لقوات المظلات المصرية.

الرعيل الأول

صور تذكارية عديدة هنا، توثق لتخرج الضباط المصريين مع أقرانهم بإنجلترا، ثم الاعتماد على خبراتهم فى إنشاء مركز تدريب المظلات عام 1952، كما أنشئت أول فرقة قفز بالمظلات للمتطوعين، أطلق عليهم آنذاك «جنود الجو».

وعقب تخرج المؤهلين للقفز بالمظلات من المركز تم إنشاء أول كتيبة مظلات عام 1954. توالت، بعد ذلك، مراحل الإنشاء مرورا بإنشاء قيادة وحدات المظلات عام 1965، وأخيرا فى عام 2018، تم تعديل اسم وحدات المظلات إلى قوات المظلات.

محررة المصرى اليوم مع عدد من أبطال قوات المظلات

المظلات فى المعارك المصرية

لعبت قوات المظلات دورا مؤثراً فى المعارك المصرية منذ نشأتها حيث شاركت فى تنظيم المقاومة الشعبية بمدينة السويس الباسلة والدفاع عن الإسماعيلية ضد العدوان الثلاثى 1956، كما ساهمت الطبيعة الجبلية فى مسرح العمليات بحرب اليمن «1962-1967»، فى اعتماد القيادة العامة للقوات المسلحة آنذاك على قوات المظلات لقدرتها على الوصول إلى مناطق تنفيذ المهام من الجو. وخلال حرب الاستنزاف سطر أبطال قوات المظلات ملحمة بطولية فى التصدى لقوات العدو بمعركة رأس العش شرق بورفؤاد «يونيو 1967» وبفضل بسالتهم فى القتال ظلت رأس العش النقطة الوحيدة الحرة بسيناء، خلال فترة العدوان الإسرائيلى «1967- 1973»، كما تعد معركة رأس العش بمثابة نقطة الانطلاق نحو إعادة بناء الثقة والروح المعنوية للقوات المسلحة المصرية.

ومنح الرئيس جمال عبدالناصر نوط الشجاعة العسكرى من الطبقة الأولى، للملازم عادل سامى الميهى، والملازم عبدالرحمن بيومى، من أبطال المظلات، تقديراً لشجاعتهما فى التمسك بموقعهم أثناء معركة رأس العش.

وفى حرب أكتوبر المجيدة، دعمت قوات المظلات أعمال قتال الجيوش الميدانية بكتائب المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات والتى عبرت ضمن الموجات الأولى وكبدت العدو خسائر فادحة «إصابة وتدمير أكثر من 179 دبابة/ عربة مدرعة»، ويكفى أن نعرف أن أبطالا مثل الرقيب/ عبدالمعطى عيسى الشهير بـ«صائد الدبابات»، والرقيب أول/ محمد إبراهيم المصرى الشهير بـ«محمد المصرى» من قوات المظلات، وقد استطاع كل منهما أن يدمر أكثر من 25 دبابة/ عربة مدرعة للعدو الإسرائيلى.

وخلال أعمال تطوير القتال «14- 17» أكتوبر 1973، تصدت قوات المظلات لقوات العدو الإسرائيلى التى تمكنت من العبور إلى غرب القناة «أحداث الثغرة»، ونجحت قوات المظلات فى منع قوات العدو الإسرائيلى من احتلال مدينة الإسماعيلية أو التقدم شمالاً أو غرباً فى اتجاه القاهرة، كما نجحت فى تأمين جبل عتاقة وميناء الأدبية.

وفى معركة جبل مريم، بذل رجال المظلات أرواحهم الغالية فى سبيل الدفاع عن مواقعهم، ولقنوا العدو درساً فى الفداء والتضحية من أجل تراب الوطن.

تحكى القاعة التاريخية، أيضًا، مشاركة قوات المظلات عام 1961 ضمن قوات الطوارئ الدولية بالكونغو كأول قوة مصرية وعربية تشارك ضمن قوات الأمم المتحدة بقيادة المقدم أ. ح/ سعد الدين الشاذلى، والذى أصبح فيما بعد قائداً للقوات الخاصة ثم رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة فى حرب أكتوبر المجيدة، واستمرت جهود قوات المظلات لتشارك فى مهام حفظ السلام فى العديد من الدول، منها سراييفو، الصومال، جنوب السودان، دارفور، مالى.

هنا، أيضا، تجسيد رائع لمهام قوات المظلات، وقت أحداث يناير 2011، عندما اشتركت فى تأمين الجبهة الداخلية للسيطرة على حالة الانفلات الأمنى، فكانت أول وحدات القوات المسلحة وصولاً إلى ميدان التحرير، والمتحف المصرى مساء 28 يناير، قبل انتشارها السريع لتأمين المنشآت الحيوية والهامة بالدولة والميادين الرئيسية، فضلاً عن تأمين «وزارة الداخلية وأقسام الشرطة والسجون ومقار الأمن الوطنى»، ثم امتدت مهامها لتشمل محافظات «المنيا، بنى سويف، الفيوم»، كما شاركت فى تأمين خطوات إعادة بناء المؤسسات التشريعية للدولة «الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

من هنا تبدأ الحكاية

بالفعل لكل صرح نشهده أساس، وأساس قوات المظلات هو مدرسة المظلات، التى تستقبل جميع جنود المظلات فى بداية التحاقهم بالخدمة العسكرية ليقضوا فترة التدريب الأساسى، ثم التدريب على القفز الأساسى، وهو التحول الثانى الذى يؤهلهم للانضمام إلى وحداتهم بقوات المظلات.

فى زيارتنا لمدرسة المظلات، شاهدنا استعراض مراحل التدريب المختلفة للأفراد المظليين، وصولاً لمرحلة الاختبارات النهائية، وباجتياز الفرد مراحل التدريب البدنى والفنى ومراحل الاختبارات، ينتقل للمرحلة النهائية من الفرقة وهى تنفيذ القفز الفعلى من الطائرات. بعدها يكون الفرد أصبح حاصلا على فرقة القفز الأساسية، وبعد انضمامه لوحدته يستكمل أعمال القفز بصورة دورية خلال فترة خدمته بالمظلات أثناء تنفيذ الالتزامات التدريبية والمهام العملياتية المخططة.

محررة المصرى اليوم مع عدد من أبطال قوات المظلات

لاحظنا، خلال الجولة، العديد من الوافدين من دول إفريقية وأجنبية، ضمن طلبة فرقة القفز الأساسى، وهم يتوافدون بصورة دورية بأعداد كبيرة من مختلف الدول الصديقة والشقيقة، للحصول على الفرق التخصصية للقوات المحمولة جواً.

تضم مدرسة المظلات العديد من الأجنحة التعليمية المسؤولة عن تأهيل وتدريب الضباط وضباط الصف بالفرق العامة والتخصصية على مدار خدمتهم بقوات المظلات، وهنا يجب أن نؤكد أن أفراد قوات المظلات وما يبذلونه من جهد فى أعمال التخطيط والتنفيذ لأعمال الإسقاط والإبرار بالتنسيق مع القوات الجوية، إنما هو فقط لتأمين الوصول لمناطق تنفيذ المهام، وتحقيق عنصرى السرعة والمفاجأة وعندها تبدأ القوات فى تنفيذ مهامها ضمن القوات البرية، وبما يتناسب مع إمكانياتها وقدراتها القتالية.

أحدث وسائل التدريب

انتقلت جولة «المصرى اليوم» إلى أحدث وسائل التدريب انضماماً لقوات المظلات، بل وأحدثها تكنولوجيا، وهى غرفة عمود الهواء الجديد، الذى تم افتتاحه فى مايو 2020، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورؤساء الهيئات ومديرى الإدارات وقادة القوات المسلحة.

وتعد غرفة عمود الهواء الجديد أحد الأجهزة المتطورة التى تستخدم فى تدريب وتأهيل عناصر القفز الحر، وتساعد على تقليل المدة الزمنية «عدد الساعات» اللازمة لتدريبهم على مهارات الاتزان والسباحة الجوية والتشابكات فى مرحلة السقوط الحر، كما توفر، إلى حد كبير، التكلفة المادية للطلعات الجوية التى كانت تخصص لتدريب وتأهيل القافزين.

وتمتلك قوات المظلات نوعين من عمود الهواء أحدهما المفتوح والذى يسع لتدريب من «4- 5» أفراد فى توقيت متزامن، وعمود الهواء الجديد المغلق والذى يسع لتدريب من «8- 10» أفراد فى توقيت واحد، كما أنه يعد مقصداً للعديد من عناصر قوات المظلات من الدول الصديقة والشقيقة التى لا تمتلك تلك الإمكانية المتطورة.

ميدان الاقتحام

انتقلت «المصرى اليوم» إلى ميدان الاقتحام الجوى، وهو أحد أهم ميادين التدريب بقوات المظلات حيث يتم فيه التدريب من خلال ثلاث مراحل أساسية: الأولى، ويتم فيها التركيز على الارتقاء بمستوى اللياقة البدنية للفرد المقاتل.

وتشمل المرحلة الثانية التدريب على أنواع وأساليب التسلق والاقتحام للمنشآت بواسطة العديد من الأجهزة المتطورة يعد أهمها محاكى الطائرة المروحية «الجاكوب». والمرحلة الثالثة: هى تدريب أطقم القتال على التحركات وتنفيذ الرمايات غير النمطية داخل ميدان الغرف المغلقة والمدينة السكنية.

ربما يكون تدريب الفرد المقاتل، وصولا إلى مستوى الاحترافية فى تأدية مهامه، صعبا أو مكلفاً، غير أن ما شاهدناه من ثقة تملأ قلوب وأعين رجال المظلات داخل ميادين التدريب، ليس فقط نابعاً من قدراتهم على تنفيذ المهام، ولكنه إيمانهم بأنهم «خير أجناد الأرض»، يسعون للحفاظ على مكانتهم فى طليعة رجال القوات المسلحة المصرية، ويثقون بأن ما يبذلونه من جهد وعرق فى التدريب سيوفر بلا شك الدم فى المعركة.

الرعد الساقط من السماء

بنهاية جولتنا فى ميادين التدريب على الاقتحام الجوى، توجهنا إلى مهبط قوات المظلات لنشاهد التدريبات، والأنشطة الجوية لمقاتلى المظلات، وقد تم افتتاح مهبط قوات المظلات عام 2006، لتبرز أهميته من خلال إتاحة الفرصة لهبوط وإقلاع الطائرات المروحية بأنواعها داخل قوات المظلات، والمساهمة فى توفير الزمن والجهد اللازم لانتقال القافزين الحر من وإلى المطارات والقواعد الجوية.

كما يشتمل المهبط على ممرات الإقلاع والهبوط لمعدات الباراموتور «الخفاش الطائر» ومعدات الدلتا، ويتم الإشراف على تنظيم العمل بالمهبط من برج المراقبة المزود بالأجهزة اللازمة للسيطرة على حركة المعدات الشراعية أثناء التدريب والاتصال بطائرات نقل وإسقاط القافزين الحر دون تعارض وفى تناغم مميز، فكل حركة داخل المهبط محسوبة بدقة.

تم استعراض معدات الطيران الشراعى من خلال شرح مبسط لإمكانياتها الفنية ونواحى الاستخدام لها لخدمة مهام قوات المظلات، وشاهدنا عرضاً مصوراً لمراحل التدريب والتأهيل على المعدات داخل محاكى التدريب لمعدات الدلتا.

اشتمل التدريب اليومى على تنفيذ طوابير الملاحة الجوية بواسطة أحدث مظلات القفز الحر للعمليات، والتى يمكنها تنفيذ أعمال القفز من الطائرات، بالإضافة إلى أحد تدريبات فريق القفز الرياضى للمظلات على تكوين التشكيلات بالمظلات «تشكيل المعين».

- أشار القادة المسؤولون عن التدريب إلى أن كل ما يبذل من جهد للتخطيط والتدريب لعناصر القفز الحر والدلتا يأتى فى المقام الأول والأخير لخدمة مهام العمليات المكلفة بها قوات المظلات، وبالرغم مما حققه فريق القفز الحر لقوات المظلات من مراكز متقدمة فى العديد من المحافل والمسابقات المحلية والعالمية، إلا أن الهدف من الاشتراك فى المسابقات الدولية والعروض العسكرية ما هو إلا لاكتساب الخبرات والتأكيد على المستوى الاحترافى الذى وصلت إليه هذه العناصر فى التدريب والتأهيل لتنفيذ مهامها القتالية.

سبق لاتحاد ألعاب الهواء المصرى تنظيم عدة بطولات للقفز الحر ودقة الوصول بمشاركة وحضور العديد من فرق الدول العربية والأجنبية، وتقام هذه البطولات فى الغالب فى بعض الأماكن والمزارات السياحية مثل سفح الأهرامات بغرض الترويج السياحى ودعم التعاون الثقافى والرياضى بين مصر ودول العالم. ما تمتلكه قوات المظلات من منظومة تدريب، تذخر بالميادين المتطورة الحديثة يسير جنباً إلى جنب مع الاهتمام الملحوظ بالنواحى الإدارية والمعنوية للفرد المقاتل، وكذا التنسيق المميز للمنشآت والأسوار والطرق الرئيسية بقوات المظلات، لتكون بحق مثالا يحتذى وشاهداً على تطور ورقى القوات المسلحة المصرية التى تبنى وتدفع عجلة التنمية ومسيرة التقدم فى جميع المجالات ما أمكنها، مع التزامها بدورها الأساسى فى حماية ربوع هذا الوطن والحفاظ على سلامة أراضيه.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    185,922

  • تعافي

    143,575

  • وفيات

    10,954

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق